مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

لكن روشاي بوعلام (سي الزوبير) رحمه الله أبى إلا أن يكرمني بهذا الجهاز (المذياع) مدركا حاجتنا إليه ونحن في الجبال نلتقط أخبار ثورتنا وأخبار العالم أهداه لي لحظة وداع مؤثرة لا يمكن أن أنساها ما بقيت حيا لقد ودعت فيه إلى الأبد الرفيق الشجاع والشقيق الودود والصديق المخلص .. كان أقرب الناس إلى قلبي وفكري قاسينا معا المرارة والعذاب وحلاوة الجهاد .. حاولت لحظتها أن أوقف دموعا انفجرت رغما عني فلم أفلح نظر إلي الزوبير بعيون ترقرقت دمعا حارا وربت على كتفي قائلا: «أنا في طريقي الآن كما اتفقنا إلى العاصمة وأرجو أن لا يؤلمك فراقي فقد نلتقي وقد لا نلتقي .. وأهديك هذا المذياع وستستمع منه بإذن الله إلى صوت الجزائر نذيعه من الجزائر، لا من خارجها … ».

سي

وفعلا شاءت الأقدار أن أتابع على موجات ذلك المذياع صوت الشعب الجزائري وهو يتهدر ساخطا على العدو في مظاهرات 11 ديسمبر 1960 ونحن ترابط على أعالي الجبال قرب موزاية.

لقد قلبت تلك المظاهرات الشاملة جميع الموازين وعرت الاستراتيجية الفرنسية ومن ورائها الحلف الأطلسي، وأكد الجزائري من خلالها أنه لا يقبل بما دون الحرية والاستقلال التامين .. لكن رغم انتصار الجماهير في تلك الانتفاضة فقد فقدت الثورة مئات الشهداء إلى جانب أسر قائد تلك الانتفاضة ومخططها بوسماحة الذي جرح وألقي عليه القبض من قبل قوات العدو في منطقة بني

موسى، وقد تم تهريبه بعد ذلك من قبل جيش التحرير في ظروف صعبة. هذا وسأعرض لهذا الموضوع بالتدقيق لاحقا نظرا لأهميته على المستوى الذاتي والموضوعي.

تولى القيادة من بعده وعضده نائبه سي الزوبير الذي لم تسعفه الحياة طويلا فسقط شهيدا في هذه الانتفاضة الضخمة ورسم ببطولته رمزا للحرية فداه بحياته وحياة رفاقه المجاهدين.

إن استشهاد

سي

الزوبير في شوارع العاصمة وارتفاع تمثاله الأشم اليوم في ساحة بلكور دعامة وجواب لكل المشككين في تحدي الثورة كل أنماط الحصار والدعايات وإثبات أنها ليست ثورة مغاور وجبال ولكن ثورة عارمة تتوزع على

35