شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٤٥ما زالت حروف الرسالة النارية التي بعث بها إلينا من قلب الأجيج قائد الانتفاضة روشاي بوعلام قبل أن يستشهد وشاء القدر أن تصلني بعد أن فاضت روحه إلى بارئها بعد أكثر من عشرة أيام فكانت خطاب شهيد لم يمت حتى أوقد جذوة نور في سراج الدرب الصعب .. ثم رحل منتصرا .. رسم إلينا البطل في رسالته حجم الانتصارات والدمار الذي حققه الشعب ضد العدو في الداخل وصورته الأسطورية في الخارج عند الحكومات والمنظمات والدول والشعوب وعندما أجلس اليوم في صمت أرمق ذلك الدرب الرهيب والسراط المسيج بالموت والنصر أسأل نفسي كيف كنا قلة وكان العدو كثرة وكنا ضعفاء وكان الأقوى وكنا عزلا وكان المدجج .. وكان الفرق بيننا وبينه كالفرق بين السماء والأرض ذلك تمكنا ان نتصدى لمخططات جنرالاته العتاة وترسانته الضخمة المزودة بأعلى وأدق الأسلحة والأجهزة الالكترونية الفتاكة والغازات المحرمة دوليا يلقيها علينا من الجو والبحر والأرض وطائراته النفاثة وأسلاكه الشائكة ومخططات أجهزته الاستخبارية المتقدمة … كيف استطعنا أن نواجه كل هذا وغيره ونفشل عملياته وننقل معاركنا من الجبال إلى المدن ونحدث الزلزال الرهيب في عقر داره على مرأى ومسمع ضباطه ومراكزه وثكناته وقواعده .. ونحول نظرية الهزيمة إلى نظرية للنصر المحتوم في الداخل والخارج .. ؟
ومع
من
أسئلة يستحيل الجواب عنها خارج منطق ثورتنا التحريرية المتميزة .. ويصعب استيعاب ديناميتها دون معايشة ضميرها الداخلي، ذلك السر الذي يحدس ويعاني على مستوي الوجدان وفي أغوار الروح ولا يلمس ظاهريا … أنه التزام الضمير وانضباط الإرادة والتوحد في الشهادة أو النصر وأشياء أخرى لا تعلمها كلها معطيات تجانست و تناغمت لتصوغ بيان الواجهة وإعلان النصر ..
4
قال
ذكريات وأبطال من عبان رمضان إلى بن مهيدي
بعضهم أن الرجل يكتشف لما تمتحنه الصعاب ولا نحسب أن
المقاتلين الجزائريين والقيادات الجزائرية امتحنت في فصائلها وإقدامها وصبرها، وعبقريتها الثورية بمثل ما امتحنت في ثورة التحرير العظيمة.
إن بعض المواقف والبطولات تعد من الخوارق أحيانا لفرط ما أبدع فيها الرجال المؤمنون بقضيتهم.
6
37