شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٤٦مازالت بعض هذه المواقف لبعض الرجال عالقة بذاكرتي لا تفارقها أبدا. لقد حدث أن ألتقي أول مرة قادة كبارا من قادة ثورتنا مع فوج مسلح في جنوب الشريعة بغابة مورفة وذلك قبل انعقاد مؤتمر الصومام 1956 والقادة هم العربي بن مهيدي وعبان رمضان وبن يوسف بن خدة قدموا جميعا من العاصمة وكان في استقبالهم الإخوة المجاهدون:
أو عمران، وسي الصادق.
- والشهيدان امحمد بوقرة والطيب الجغلالي.
أول مرة وقعت عيناي على رجال طالما سمعت عنهم وأحببتهم … وتمنيت رؤيتهم، وقد كتب لي الله أن أسمع من بعضهم حكما خالصة، من هؤلاء الشهيد العربي بن مهيدي هذا الرجل الذي جمع صفات الحكيم وميزات القائد كان
6
متوسط القامة هادئ الطبع يهمس حين يتكلم له بريق تشعه عيناه فيمنع عن الناظر التحديق فيه في وجهه بقايا طفولة تستأنس بها فيخيل إليك أنك تعرفه منذ الأبد، بسيط في سلوكه وهندامه يضع برنسه فوق زيه العسكري ويحمل مسدسه لا غير.
أما عبان، رمضان فكانت تبدو عليه مظاهر الصحة ممتلئ الجسم عريض المنكبين لا بالطويل ولا بالقصير سمح الوجه مستديره نظراته لا تستقر على شيء معين .. لما يتحدث ينتفض جسده من فرط الانفعال كان كل حديثه إلينا باللغة الفرنسية مما اضطر بعض الرفاق لأن يترجموا فحوى كلامه إلى العربية … ارتدى قشابة» أخفت بذلته العسكرية وسلاحه كان اللقاء مفاجئا ومفيدا بحيث لأول مرة نرى قادتنا الكبار عن كثب ونستمع إليهم. وقد صادف أن شبانا جزائريين من المجندين في الجيش الفرنسي فروا يومها والتحقوا بالثورة بقيادة الشهيد البطل عمر بوشاوي الذي أشرف على تنظيم عملية الالتحاق بالثورة وذلك بعد أن خبر قدرة مجموعته علي حرب العصابات التي تعلموها في الفيتنام وشهدوا هزيمة ديان بيان فو، فقالوا في أنفسهم لم لا تكون ديان بيان فو» جديدة في الجزائر … ؟ كان أحدهم يحمل مدفعا رشاشا من نوع 29/ 24 يثير شهيتنا جميعا ونعتقد أن الذي يفوز به يكون كمن ملك الدنيا كلها لكونه يعادل يومها كل ما لدينا من بنادق.
38