مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

6

يحسم

أثارت هذه القطعة الحربية نقاشا وجدلا طويلين حول من يقاتل بها العدو؟ وبعد لأي تدخل عبان رمضان وقال كلمة ما فتئت تمخر ذاكرتي وتتردد عبر عقود الزمن .. قال رحمه الله: «إن قوة الثورة لا تكمن في السلاح فقط ولا في نوعيته ولا حتى في شجاعة الرجال وحدها بل تكمن أساسا في قوة التنظيم والانضباط ...... على بساطة هذا المنطق وعفويته وعمقه تمكن عبان أن إشكالية عظيمة ويجيب عن مئات الأسئلة المحيرة ويقنعنا نحن الذين كنا في بداية طريق الثورة كمن يطأ باب نفق مظلم طويل لا يدري نهايته فمن منا كان يستوعب محتوى هذا الكلام الذي يدعونا إلى الانضباط والتنظيم في الوقت الذي كانت حاجتنا إلى السلاح أكثر حاجتنا للحياة .. وبعد أن تمرست بأحداث الثورة وعشت حقيقتها من بدايتها إلى عمليات شال وانتفاضة 11 ديسمبر .. أدركت مغزى حكمة ذلك الرجل العظيم ونظرته الثاقبة

من

في صميم المستقبل. تحياتي وتحيات إخواني الذين سبقونا إلى الشهادة وتحية المخلصين من مجاهدي ثورتنا لذلك الذي أعطى حياته للوطن وبقي نشيدا خالدا أطفال يردده بلاده إلى الأبد. أما الحكمة الأخرى التى استقيتها في ذلك اللقاء فقد انبثقت من معلمي وقائدي الشهيد العربي بن مهيدي في بساطته وهدوئه المعهودين استقصى الإخوة الذين التحقو بنا فرارا من الجيش الفرنسي من غابة بوشاوي عن أمورهم فتبين أن من بينهم شخصين من الغرب الجزائري وهما الشهيدان حدو عبد القادر من وهران والمحفوظ من تلمسان سألنا القائد بن مهيدي عن أقرب مدينة منا فأجبناه: تابلاط» عندها حدد كلمة السر وأمر أن تتجه مجموعة من المجاهدين دورية استطلاعية تلتقي فيها بمجموعة أخرى من الغرب الجزائري في نواحي تيارت بين أفلو وفرندة وتكون كلمة سر مجموعة الوسط تابلاط ترد عليها مجموعة الغرب بتيموشنت وقد حمل خطابه بهذا الشأن إلى شخصين .. على أن تقوم الدوريتان بعمليات عسكرية رمزية مشتركة … بهذا المدلول البسيط في التعامل الثوري علمنا بن مهيدي درسا خالدا في الوحدة الوطنية وفي صنع المعجزات بكل تواضع .. فمن أين لفرنسا وأجهزتها الاستخبارية أن تكشف هذا

السر وتدرك مدلول الحكمة الثورية البسيطة والعميقة في نفس الوقت …

39