شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٤٩سي
منه وذكره باسمه دون أن يكشف عن سر وجوده في هذا السوق .. ثم انتحي به مكانا بعيدا عن العيون وذكره بأيام الدراسة التي جمعتهما سابقا في جامع الزيتونة المعمور ولما تأكد عبد العزيز من عواطف زميله ولد العربي (أو سي جعفر فيما بعد) .. وافق على دعوته والذهاب إلى منزله .. وعلى طاولة الغداء تجاذبا ذكريات المراهقة واستذكرا معا دراستهما بجامع الزيتونة المعمور .. وفي غمرة الود الشديد صارح سي عبد العزيز زميله بحقيقته وعن سبب مجيئه إلى السوق، تفاجأ الرجل ولم يصدق أذنيه لكنه تدارك الوضع وقام مسرعا لشراء الدواء وجميع اللوازم الضرورية الأخرى، ورافق عبد العزيز متخفيين حتى انتهيا إلينا ليلا واستمرت العلاقة الحميمة مع سكان تلك المنطقة إلى أن حاصرنا العدو على إثر وشاية أحد الخونة.
سي
تصدينا له في بداية المعركة ولكن نظرا لكوننا نجهل جغرافية المنطقة آثرنا الانسحاب على المواجهة، وحتى لا نعرض سكان تلك القرية إلى انتقام العدو على عادته وأثناء عملية الانسحاب صادف أن عثرنا في طريقنا علي خيمة تسكنها امرأة وزوجها يحرسان الحلفاء .. كان الزوج غائبا يومها فتولت المرأة دور الدليل في الفجر الباكر وقادتنا في اتجاه مكان آمن بعيدا عن العدو وجواسيسه وكنا نسمع على مقربة منا صليل آلياته الحربية الكبيرة وعرباته المجنزرة التي دفع بها إلى ساحة المعركة ومن العجيب أن المرأة قادتنا بذكائها الفطري إلى مكان يقام فيه حفل زفاف قروي كبير كان من بين مدعويه زوجها. كانت كل مظاهر الفرح والغبطة حاضرة في ذلك الحفل البهيج النسوة والأطفال والرجال والخيل وبنادق الصيد وأصوات الدفوف وصيحات المزامير تملأ أجواء القرية .. الجميع يمرح في هذا العرس الجميل … استقبلنا أصحاب العرس بغبطة جمة وأحاطونا بالرعاية والإكرام بعد أن تيقنوا أننا جنود جيش التحرير والتحمنا بهم وشاركهم بعضنا ألعابهم البهلوانية على ظهور الخيل وتحولنا من «فلاقة تلاحقنا قوات العدو إلى مواطنين عاديين نعيش الفرحة بعفوية أهل الريف وكانت تلك حيلة موّهنا بها على العدو الذي كان جادا في ملاحقتنا والقضاء علينا
6
اغتنمنا فرصة هذا الحشد الشعبي الكبير وحولناه إلى اجتماع ثوري متميز في جميع مواصفاته بحيث قمنا بعملية شرح وتوعية واسعة تحدثنا فيها عن
41