مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أهداف ثورتنا ودور القلة المؤمنة بالجهاد ورسالة الجماهير في أداء الواجب الديني والتاريخي وذكرناهم بمآثر مجاهدينا من الصحابة والتابعين وكل ثوار الجزائر المشهورين وبصرناهم بفضائل الاستقلال وخيراته التي ستعود على شعب الجزائر كله .. واستمرت هذه الحملة يومان كاملان أنجزنا خلالها عملا ثوريا لا مثيل له حتى أن السكان الذين اجتمعوا في أن السكان الذين اجتمعوا في ذلك العرس أهدونا بنادقهم وذخيرتهم وأعطونا المؤن وشاركهم في ذلك كل أجوارهم ثم تولى قائدنا تنصيب بعض أبناء المنطقة مسؤولا عليهم .. شعرت بحدسي أن أرواحهم قد التحمت بنا أو كأنهم من أهل الكهف الذين استفاقوا بعد قرن وربع القرن من التخدير والعذاب والقهر ويعود الفضل في هذا الإنجاز العظيم إلى تلك المرأة البدوية العزلاء في تلك الخيمة المقفرة، وقد قادتنا ببصيرة الصدق وعفوية القلب في ذلك السبيل الخير.

C

لم يسعفنا الحظ كي نلتقي بمجموعة المجاهدين في غرب البلاد طبقا لأوامر القائد العربي بن مهيدي لكن كفانا ذاك العرس فضلا حيث ربحنا ثقة الجماهير ودعمها وجندناها في صفوفنا يتقدمها سي جعفر زميل قائدنا في الزيتونة الذي أصبح مسؤولا على تلك المنطقة ورقي فيما بعد إلى رتبة نقيب في جيش التحرير بالمنطقة السابعة في الولاية الخامسة إلى أن ألقي عليه القبض في سنة 1959 وظل سجينا إلى غاية الاستقلال

الشيوعي

بعد هذه المهمة عادت دوريتنا إلى ولايتنا الأصلية وفي طريق العودة التقينا وعة مسلحة تنتمي إلى التنظيم الشيوعي وعلى رأسها شخص يدعى مجموع المرشح «مايو الذي توفي في أفريل 1956 بقرية بني دوال، حاول الفوج أن يعرف المزيد عن الثورة التحريرية فكان أن دار حوار طويل وشامل بيننا شرحنا فيه كل أسباب وأهداف ثورتنا وأسلوب عملنا الثوري … لكنهم اغتنموا الفرصة وسألونا لم لا ننظم في حركة غير منظمة الحزب الشيوعي؟ واجهناهم بنفس الأسلوب ودعوناهم أن ينظموا إلى ثورة الشعب الجزائري .. فأبوا وبقي كل على دينه ولم يمنعهم ذلك من أن يسلمونا قطعتي سلاح عربون صداقة واحترام ثم افترقنا كل في طريقه ولم نرهم ثانية ولم نحاربهم، لأنهم كانوا يقاتلون نفس العدو الذي نقاتل دون اعتبار لاختلافاتنا الإيديولوجية والمذهبية. لم تكن هذه المرة الأولى التي التقينا فيها الشيوعيين وعبروا عن حسن نيتهم

42