مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٥٢

بقاهرة المعز، ويحول مشروع الجهاد بالسلاح إلى مشروع جهاد الجهل والأمية اللذين فرضتهما عليه فرنسا في وطنه فتوجه إليه ودخل الأزهر الشريف في القاهرة العظيمة تلك المدينة التي يصعب على الغرباء مثله أن يصادفوا فيها مقاما، لكن فضائل الأزهر عوضته عما شعر به من غربة … وتأقلم بسرعة مع

محيطه وصار من طلبته المتيمين بعلومه وحلقاته وشيوخه الأفاضل .... أقام الشاب عز الدين بالقاهرة مدة من الزمن يعب من علوم جامعتها ويتعلم من نضالات أحزابها ويتعرف يوميا على مجالات جديدة لم يعهدها في وطنه الذي بسط العدو فوقه سلطة القتل والتجهيل ولم يلبث أن فكر ثانية في الارتحال إلى بلد عربي آخر … وكان أن حل بتونس وانتسب إلى جامع الزيتونة المعمور وهناك أحس أنه قريب من موطنه الجزائر .. يتابع أخباره ويلاحق مستجداته … واحتك سي عبد العزيز في تونس بالطلبة الجزائريين الموجودين بأعداد كبيرة وكان من بينهم الطالب ولد العربي الذي التقاه بعد ذلك صدفة في سوق مدينة «سوقر» في صيف سنة 1956 وتعرف أيضا إلى السيد أحمد عبد اللاوي أحد ضباط جيش التحرير الذي مازال على قيد الحياة إلى اليوم. ولما أتم تعليمه العربي عاد إلي، الجزائر، حتى اندلعت الثورة فكان من أوائل السباقين إليها … فخدمها بعلمه وعرقه ودمه … بعد أن لقن العدو دروسا في التخطيط العسكري والتضحية وألهم جنوده قيما لا غنى عنها … التحق بالرفيق

الأعلى ليحيى عند ربه مع الأنبياء والصديقين.

44