مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

1

الفصل الثالث

سي صالح زعموم يتفاوض مع ديغول

1 - سي صالح في قصر الإيليزي مع ديغول

زعموم إلي

كثر الحديث عن موضوع ذهاب قائد الولاية الرابعة سي. قصر الإيليزي صحبة بعض رفاقه من قيادة ولايته والتقائهم بالرئيس ديغول في ظروف سرية وغامضة وتعددت التأويلات حول شخص الرجل وأسلوب تفكيره والنوايا المبيتة من وراء هذا اللقاء الذي خرج به عن الإجماع الثوري وتخطى حدود قيادته وصلاحياته كقائد ولاية من بين ست ولايات أخرى حتى أن البعض رماه بالخيانة والتهور وما إليه من التهم ..

آليت على نفسي إلا أن أقدم شهادة صريحة عن شخص سي صالح وعن ظروف وملابسات ذلك الحدث الكبير الذي لو فصلناه عن تلك الحيثيات جميع والملابسات والعراقيل التي عشناها داخل ولايتنا لحق لنا أن ندين سي صالح ونعتبره مرتجلا في القضايا المصيرية وربما خائنا للإجماع والقضية إذن من هو سي صالح؟ وكيف كان يفكر؟ وما هو أسلوبه في قيادة الثورة؟ ما موقعه في نظر رفاقه المجاهدين ولدى قادة الولايات الأخرى؟ كيف راودته فكرة التوجه إلى فرنسا ومقابلة ديغول؟ هذه قلة من أسئلة عديدة بطرحها المرء على نفسه سعيا

لمعرفة الرجل وتمثل واستيعاب ما أقدم عليه أحسن تمثل واستيعاب. تعرفت شخصيا إلى سي صالح في قرية بني مسيرة في في شهر أكتوبر سنة 1956 وكان لقاؤنا الأول إثر عودتي ضمن الدورية التي نفذناها في غرب البلاد كما ذكرت سابقا. أما فقد عاد من مؤتمر الصومام رفقة سي امحمد بوقرة، كانت مناسبة اللقاء شرح قرارات وتعليمات مؤتمر الصومام، وقد علمت يومها فقط أن صالح أصبح عضوا في قيادة الولاية الرابعة.

سي

هو

كان رحمه الله طويل القامة رشيقها، قليل الكلام وإذا تكلم يدرك ما يقول يتقن العربية جيدا والفرنسية واسع الثقافة لم يتجاوز وقتها الثلاثين من عمره

45