شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٥٦2
سي
سي صالح القائد الحكيم من مظاهر الحكمة التي تحلى بها القائد صالح الموقف الذي اتخذه بشأن بعض الحوادث إبان قيادته للولاية الرابعة، ففي بداية توليه القيادة اتصل مباشرة بالقيادة العامة الموجودة وقتها في المغرب الأقصى لإطلاعها على المستجدات في الداخل بعد استشهاد قائد الولاية وما اتخذ من ترتيبات جديدة. تم الاتصال ولا بالعقيد هواري بومدين عبر (الشفرة الخاصة، فرد بدوره أن أعطونا مهلة للدراسة واستخلاص النتائج على أن يقدم الجواب في اتصال لاحق.
وفي الغد وأثناء نفس التوقيت الليلي، تم اتصال ثان بالقيادة في الخارج وجاء الرد هذه المرة غير واضح ولا قابل للتصديق اجتهدت أجهزتنا لفك رموز المكالمة وبعد محاولات عديدة تأكدنا من محتواها ( … ) ولكن ظننا أن العدو استطاع بما لديه من أجهزة تصنت واستخبار دقيقة أن يكشف أمرنا ويرسل إلينا ذلك الجواب المخزي في كلمة وقحة ونابية بهدف إحداث البلبلة والشك في صفوفنا وقد تعود أن يفعل كلما تمكنت أجهزة مخابراته من كشفنا فيدس لنا برقيات عاجلة وموجهة.
وبكل هدوء وحكمة طلب القائد سي صالح مرة أخرى الاتصال بالعقيد هواري بومدين عبر جهاز الراديو وبلغة «المورس» للتأكد نهائيا من الحقيقة … لكن سرعان ما اكتشف العدو الأمر واشتعلت بيننا وبينه حرب اتصالات، وأدرك نوع الموجة التي نرسل عليها، خطابنا، فواجهنا بوضع اسطوانة للمطرب العربي عبد الوهاب فاختلط صوت العقيد هواري بومدين بصوت المطرب والموسيقى كانت تصدح بأغنية بافكر في اللي ناسيني وأنس اللي فاكرني .. وقد تعمد العدو الأغنية بمحتوى كلماتها المواتية للظرف …
التي
ذهل
بدت بوادر الطمأنينة والارتياح على وجه سي صالح إذ اعتقد أن اللعبة من صنع المخابرات الفرنسية وأن الكلمة الوقحة التي صفعت أذنيه بالأمس هي أيضا من قبل المخابرات المعادية … لكن هذه الحقيقة لم تعمر قليلا حتى مرة أخرى عندما تأكد أن تلك الكلمة المكتوبة بالشفرة أمس هي نفسها التي صدرت من فم بومدين في مكالمة اليوم .. وقد كان رفقته سي بونعامة .. لم يرد على الوقاحة بمثلها لكنه تصرف بما تسمح به الحكمة إذ كتب مباشرة إلي تلك
48