مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الزوال، وطارت بهم إلى مطار الدار البيضاء حيث كانت طائرة انجليزية الجنسية في انتظارهم لتقلهم إلى العاصمة باريس.

سي

تناول الجميع على متن الطائرة وجبة العشاء الخفيفة وامتنع القائد صالح ورفيقيه عن تناول لحم الخنزير وشرب الكحول واكتفيا بأكل الخبز والجبن وبعض الفاكهة ..

سي

سي

وقد ذكر الصحفي والمؤرخ الفرنسي إيف كوريار (Y.COURRIERE» في الصفحة 94 من كتابه نيران اليأس، أن سي لخضر أتى على علبة الجبن بأكملها .. لأنه لم يعرف من قبل مذاق «الكامنبار» لكن الكاتب نسي أن فرنسا الاستعمارية حرمت الشعب الجزائري قرنا وربع قرن من أدنى ضروريات الحياة البسيطة وأن الخضر مثله في ذلك مثل بقية أبناء الشعب الجزائري البسطاء المحرومين الذين عاشوا لا يعرفون غير الخبز واللبن وبعض الخضار، وبعد انتهاء العشاء استأنف الفريقان الحديث من جديد في موضوع اللقاء … وفاجأ صالح محدثيه بقوله: «لا بد أن تسهلوا لي مهمة لقائي مع بن بلة وبقية الزعماء المسجونين»، ارتبك المسؤولون الفرنسيون … وكانت خدعة سياسية أراد بها صالح أمرين اثنين: 1 - أنه ورفاقه جزء لا يتجزأ من القيادة في الداخل وفي الخارج على حد سواء. دفع السلطات الفرنسية إلى اعتبار الزعماء الخمس المسجونين لديها أصحاب حقوق وطنية وليسوا مجرد أسراء خارجين عن القانون كما روجت لهم

-

2

وسائلها.

سي

رد برنار تريکو عليه قائلا: «إن مقابلتك ببن بلة تجعله يخبر الحكومة المؤقتة ويفسد عليكم بالتالي لقاءكم الرئيس ديغول».

ابتسم سي صالح ولم يضف.

تدارك تريكو الأمر من جديد وأردف قائلا: حسنا سأعرض طلبك على الجنرال». نزلت بهم الطائرة في ناحية معدة مسبقا في مطار أورلي ودون ترقب وجدوا ثلاث سيارات في انتظارهم رفقة رجل واحد وقد لف الظلام المكان، أما الرجل فهو حاكم دائرة رامبوي في باريس) Rambouillet».

51