شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٦٠سي
لم يكن الحاكم على علم بهؤلاء، ولا من أين جاؤوا، أو لم جاؤوا كل ما كان
6
يعلمه أنه مأمور عليه أن يرتب ظروف إقامة الرجال الخمسة ليلة أو ليلتين فحسب. أركب الحاكم في سيارته الخاصة القائد سي صالح ومرافقه الجنرال تريكو أما الجنرال «نكو NICOT الرئيس العسكري لديوان ميشال دوبري، فقد أركب () محمد بونعامة في سيارته، بينما تسلل العقيد ماتون خلف مقود سيارته ليصطحب معه الخضر .. تحركت السيارات الثلاث مشعلة أضواءها الخافتة في طريقها إلي رامبوي. توقفت عند مدارج قصر فخم تلفه غابة كثيفة الأشجار الباسقة وهو قصر رئاسي رتب خصيصا ليكون مقر إقامة القادة الثلاث.
سي
طلب القادة من المسؤولين الفرنسيين حرية البقاء مجتمعين في غرفة واحدة … فكان لهم ما طلبوا وبقوا في غرفة واسعة تحتوي على مستلزمات الإقامة وتفضي بدورها إلى غرفة تريكو عبر باب مشترك …
وفي صباح اليوم الموالي عاد العقيد الفرنسي ليقول لسي صالح ورفيقه علي مائدة فطور الصباح أن إجراءات لقاء الجنرال ديغول تمت وأن الموعد تقرر يوم
10 جوان 1960 على الساعة العاشرة ليلا بقصر الإيليزي.
سي
طلب القائد صالح من محدثيه تحديد رزنامة عمل تتقيد بما اتفقوا عليه في اللقاءات السابقة بالمدية وتكون محاور الحديث مع الجنرال، ثم أضاف: هل تتم مخاطبتنا الجنرال بمناداته سيادة الرئيس أو أيها الجنرال؟
أجابه تريكو: «ناده أيها الجنرال Mon Général»
تعمد
>>
سي صالح طرح هذا السؤال ليتأكد من أن ديغول سيفاوضهم بصفته
العسكرية أو بصفته المدنية .. ؟
ثم سأل
سي
لخضر تريكو من سيشارك إلى جانب الجنرال هذا اللقاء؟
قال تريكو: (لا أحد غيري وماتون» ومرة أخرى أخطأ الفرنسيون.
غادر الجميع القصر في الساعة الثامنة من ذلك اليوم على متن ثلاث سيارات اخترقت بهم شارع الإيليزي بمحلاته الفاخرة وأضوائه الزاهية ومقاهيه
52