مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٦١

وقاعاته السنمائية … وشبابه النشوان بسعادة الحرية. أين هذا النعيم من عذاب وشقاء الجزائر وتشريد شعبها، وذبح أطفالها على أيدي عساكر فرنسا وأقدامها السوداء … ». غرق كل القادة في البحث عن العلاقة بين حياة الفرنسيين الغزاة وحياة الجزائريين المضطهدين علي أرضهم … ؟ أما رفاقهم من الضباط الفرنسيين فكانوا حيرى ومصدومين بالصيد الثمين الذي أوقعوه في شباكهم دون أن يعلموا عن مصير

مستقبلا .. ؟

أكله وهضمه

توقفت السيارات الثلاث أمام قصر الإيليزي بعد أن أخلى من موظفيه وحراسه … وأغلقت مكاتبه .. وقاعاته .. وقف أمامهم العقيد الفرنسي دو بونيفال De bonnival دقائق قبل الدخول على الجنرال تعلوه علامات القلق والحيرة .. هل يفتشهم كما جرت العادة عند كل دخول أي زائر مكتب الجنرال … ؟ مرت هذه اللحظات الحرجة وتذكر العقيد أنه رتب كافة الشروط الأمنية في مكتب الرئيس بحيث نصب في أعلى القاعة وراء الستار رماة مسلحين بأسلحة أوتوماتيكية بقيادة حارس الجنرال الشخصي هنري دجودر H.Djouder صوبوا جميعا أسلحتهم نحو سي صالح ورفيقيه على أهبة إطلاق النار عند أي حركة تحدث من قبل .. القادة في الوقت الذي حمل كل من تريکو و ماتون مسدسات

فتح باب مكتب الجنرال عند الساعة العاشرة بالتحديد وظهر ديغول واقفا بقامته الفارعة وذراعيه الطويلتين … وأشار إليهم بالجلوس قائلا بصوته الغليظ المتميز: «أيها السادة تفضلوا بالجلوس»، توسط سي صالح رفيقيه قبالة الجنرال وإلى يمينه جلس سي لخضر وعن يساره جلس سي محمد بونعامة، وكان الجنرال يتوسط معاونين وهما تريكو و ماتون

كان سي

صالح يدرك أن ذلك اللقاء ليس هدية يقدمها للعدو، وأنه لا يفاوض من فراغ .. ولا من موقع الضعيف المهزوم … وإنما يعتمد على تاريخه الشخصي والنضالي وإلى الانتصارات العسكرية التي حققها جيش التحرير على أرض المعركة والانتصارات السياسية التي حققتها ديبلوماسية الثورة النشيطة في

53