مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الرأي العام الدولي وفي دورات الأمم المتحدة المتعاقبة … وأن الفرنسيين يعلمون حق العلم رصيده النضالي في المنظمة الخاصة التابعة لحزب الشعب وأنه رفيق كريم بلقاسم و أوعمران ومن بين الأوائل الذين التحقوا بثورة التحرير، إلى جانب كونه من المقربين من القائد العظيم سي امحمد بوقرة ومحل ثقة الجميع وأنه قائد محنك وسياسي داهية .. فتح باب التفاوض مع الجنرال ديغول وهو على بينة من نتائج المجلس الوطني في دورته الثالثة التي انعقدت في طرابلس ودامت من يوم إلى 20 جانفي 1960، وقد سجل فيها الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الجزائري ولوحظ فيها اهتمام الرأي العام الدولي والإفريقي بالخصوص والعربي بالأخص بموضوع تحرير الجزائر وظهر بعد ذلك جليا في ندوة رؤساء الدول الإفريقية في أديس أبيبا وفي أروقة منظمة الأمم المتحدة حيث اعترفت بها

سبعة عشر دولة …

16 ديسمبر

1959

وهكذا جلس على مائدة المفاوضات الند للند مقدرا حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه، مدركا خطورة ديغول كشخصية حربية وعسكرية من الطراز الأول، عرفت الثورة في عهده أخطر مراحل حروبها وأكثرها بشاعة وإجراما … فضلا عن كونه رجل المراحل الصعبة والظروف الحرجة في تاريخ فرنسا المعاصر فهو الذي قاد حركة مقاومة النازية في الأربعينيات … وجاء لينقذ بلاده من جديد في حربها ضد الشعب الجزائري مستعملا جميع الأساليب والطرق العسكرية لإخراج بلاده وقوات الحلف الأطلسي من مأزق كاد أن يعصف بوحدة فرنسا نفسها وقد وظف كافة وسائل الفتك والدمار والتفرقة والدس وبذلك يكون قد تجاوز في خطورته دور النازيين المحترفين فحول الجزائر إلى فرن تكتوي فيه لحوم شعب بأكمله … ومع ذلك كله فشلت القوة في القضاء على الإرادة الجماعية …

انطلقت جولة المفاوضات بين طرفي الصراع … كان هم سي صالح ورفاقه استثمار جملة من المعطيات أهمها فشل فرنسا في تدمير الثورة بقوة السلاح طيلة ست سنوات مما أدى إلى تعاقب سقوط الجمهوريات وكانت آخرها الجمهورية الرابعة …

54