شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٦٥سي
بقيت برفقتهم من 12 إلى 18 مارس 1960 وفي هذه الأثناء التحق بنا عبد اللطيف طلبة مسؤول المنطقة الثانية الذي عاد لتوه من مهمة كلف بها .. كنت أجهل خلفيات تلك المهمة رغم أني نائبه، طلب مني سي عبد اللطيف أن أصحب تلك المجموعة فيما بعد إلى حيث يريدون التوجه وأذكر أن اتصالات حثيثة كانت تجري على مقربة من مكان تواجدنا دون علمي بحقائق الأمور … لكن خيوط العملية بدأت تنكشف مع تسارع الوقت وتطور الأحداث بحيث اتضحت مهمة سي عبد اللطيف في لقائه بأحد قضاة مدينة المدية ويسمى مريفي قدور، وهو الذي كلف بالاتصال بالوكيل العام لدى محكمة الجزائر. وهكذا بدأت أطراف الموضوع تتآلف لتنظم لقاء الإيليزي الذي كاد أن يعصف بالثورة ويغير جميع معادلات المرحلة.
لا أزعم علم الغيب ولا سرائر الأمور، لكن النقاء الثوري وهداية الله كانت وراء ذلك المنهاج الذي توخيته طيلة المرحلة الصعبة.
أمرني سي عبد اللطيف بعد يومين بالالتحاق بالمجموعة التي كلفتني هي بدورها بالذهاب في الحال إلى المنطقة الخامسة من الولاية الرابعة وقد تم اختياري لكوني أكثر الناس معرفة بالمنطقة. لكن لماذا أمروني بالذهاب إلى المنطقة الخامسة على أن أعود إليهم بعد يومين؟ ولماذا لم ينفذ حليم ولخضر مهمتهما … ؟ ولماذا سألوني عن سي بونعامة ما إذا كان قد انطلق في تحقيق مهمته .. ؟
ولعل أخطر تلك الأسئلة جميعا هو عدم مساءلتي عن القائد صالح المقيم سي في مقر الولاية ورسمهم لي طريق الذهاب والعودة من وإلى المنطقة الخامسة
سي
بابا على بشير
وأتشكك فيما يخططه رفاق السلاح
المقابلة مسؤولها ضمن السرية والتكتم فعمدت فورا إلى تغيير وجهة مهمتي متخذا طريقا تعودت أن أسلكها وتوجهت رأسا إلى مقر الولاية في بوغار ناحية قلابة) لعلمي بوجود قائد الولاية يومها هناك.
ودون مقدمات أطلعته على كل ما رأيته من وقف للأفواج نحو الولايات إلى تراجع حليم والخضر عن مهماتهما واجتماعهما مع عبد اللطيف ولكن لم أفاتحه
57