شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٦٦سي
بما كان يختلج في صدري من شكوك وريبة وبسرعة البديهة أدركت أن صالح كان آخر من يعلم ثم تأكد لي ذلك بعد أن ناولته الرسالة التي حملوني إياها كي أسلمها إلى مسؤول المنطقة الخامسة … عندها لم أستطع صبرا وقلت له بالحرف الواحد أني لا أعلم شيئا عن كل ما يجري، بل أن ما شاهدته شد انتباهي وها قد جئت أخبرك … وأضع نفسي رهن إشارتك فيما تراه خيرا للثورة والوطن … .. نظر إلي طويلا دون أن تبدو عليه علامات التغير، فلم أميز بين ما إذا كان حزينا أو متألما أو مرتاحا لهذه المستجدات وبعد لحظة صمت ثقيلة أمرني أن أذهب فورا إلى المنطقة الخامسة وأتم تنفيذ المهمة التي كلفوني بها قلت بيني وبين نفسي لينظر الله فيما يدبر لنا ويممت بوجهي شطر قيادة المنطقة الخامسة، لم تتوقف هواجسي وأنا في طريق إلى تنفيذ مهمة لا أعلم من أمرها شيئا، قررت أن أبعث رسالة إلى محمد بونعامة الذي كان وقتها في المنطقة الثالثة بالونشريس يهيئ الأفواج التي سترسل إلى ولايات أخرى وطلبت منه أن يأذن لي بالالتحاق به وقد حملت رسالتي مبعوثا خاصا وبعد مدة قصيرة جاء جوابه مخيبا كل آمالي.
،
إذ رد علي بقوله: اذهب واخبر قائدك سي صالح لأنه المسؤول الأول ومسؤوليته فوق الجميع … »، لم يهجرني الأمل في أمر يقوم به فعاودت الكرة وأرسلت له رسالة ثانية رفقة نفس المرسول الأول وأكدت له فيها أني فاتحت صالح في الموضوع وكانت في تلك الأثناء قد وجهت مجموعة لخضر وحليم رسالة إلى سي بونعامة بعد أن وصلته رسالتي الثانية وهو في طريقه إليهم في الوقت الذي كنت أواصل سبيلي إلى المنطقة الخامسة.
القائد
سي
انهيت مهمتي وعدت إلى الجماعة تنفيذا للأوامر ولشدة ما كانت دهشتي عندما لقيت سي صالح إلى جانبهم بعد أن أشعروه بدورهم في رسالة بما
خططوا له.
كانت الأحاديث في ذلك اللقاء سرية، ولم يتناه إلى سمعي إلا اسم القائد طارق الذي كان قائداً للولاية الخامسة يومها بالنيابة … اشتد توجسي وتأكدت أن أمرا خطيرا يحضر في الخفاء التام .. وما كان من تلك الجماعة المجتمعة إلا أن تكلفني بمهمة عاجلة إلى المنطقة الأولى وفي الطريق أخذت منى الوساوس
58