شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٦٧6
مأخذها ولم يعد بإمكاني تصور مخرج من معضلة ما يحضر في الخفاء وفي سرية مطبقة لثورتنا … لجأت كاليائس في آخر محاولة إلى السيد بوسماحة وكان قائدا للناحية الرابعة وقتها بعد أن استخلفني فيها لأصبح مسؤولا على المنطقة .. لجأت إليه ولم أكن على معرفة جيدة به لكنه بدا لي نشطا وأشد الجميع حماسة للثورة وأكثرهم إخلاصا لها لم أصارحه بما في نفسي فور لقائنا ولكن تماديت معه في عموميات حتى لمست فيه قدرا من الاطمئنان والثقة وكان الليل قد ذهب نصفه .. ودون أن يمهلني أدرك أني جئت لأمر هام فبادرني بقوله ثق أني سأقف إلى جانبك وأواجه معك الاحتمالات الممكنة، وهنا فقط جميع ذكرته بأن لا خوف على مصيري الشخصي لكن خوفي على مستقبل الثورة وما يمكن أن يصيبها من سوء، وبعد تحليل الوضع تأكدت لكلينا قناعة مشتركة بوجوب التصدي لما يدبر في الخفاء … استوثق الواحد منا بالآخر وانطلقنا نخطط كيف نواجه كل الاحتمالات الممكنة بدءا بالاستيلاء على جهاز الإرسال للاتصال بالقيادة في الخارج … رغم ما في هذا الاحتمال من محاذير ومخاطر فقد لا تصدق قيادة الخارج زعمنا وقد تتصرف تصرفا مشطا يؤدي بالوضع إلى التفجير، ثم عدلنا ذلك مقابل أن نعلم قادة الولايات ومسؤولي المناطق بالأمر، لكن ذلك أيضا بدا لنا غير مأمون الجانب، وفجأة طرأت على ذهني حيلة عرضتها على سي بوسماحة، عارضها أولا لكنه تراجع ووافق عليها وبذلك هياً فوجا احتياطيا لمواجهة أي طارئ محتمل.
عن
6
أما هذه الحيلة فمفادها أني أباغت الجماعة وهم في مخدعهم أخبرهم أن القائد طارق الذي تردد اسمه في مجلسهم موجود في ولايتنا ويرغب في لقاء أحدهم وأنه موجود في جبل موقورنو ينتظرهم، وقد نفذت المكيدة بحيث جئتهم فلقيتهم مجتمعين وكانوا على التوالي صالح زعموم محمد بونعامة، لخضر بوشامة حليم وعبد اللطيف فقلت ما ذكرت وتحقق ما نويت في أن يصحبني أحد الاثنين القائد صالح أو بونعامة لكونهما أكثر الجماعة معرفة بالقائد سي طارق، رافقني بونعامة وبقي الجماعة في مخدعهم حتى إذا توغلنا في غابة موقورنوولفنا ظلام الليل الحالك فاتحنا بونعامة بحقيقة المكيدة في هدوء وطمأناه بأننا نريد أن نفك طلاسم ما يجري في الخفاء بمعرفة اليقين منه أو من صالح رغم ما في هذا السلوك من تجاوز لصلاحياتنا وخروج عن طاعة قوانين الثورة.
القائد
سي
59