شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٦٨متسائلا
اطمأن بونعامة إلينا واندفع يقص علينا كافة ملابسات القضية بدءا بأول لقاء جمع عبد اللطيف بالقاضي حتى اجتماع الإليزي بالجنرال ديغول هبط علينا الخبر كالصاعقة، ولم أعد أتمالك نفسي وأتابع الاستماع بل ذهلت أيما ذهول فشرد ذهني عبر فضاءات الخيال عن خلفية اللقاء ونوايا مهندسيه كيف قبل الجنرال ديغول مقابلة قادة الفلاقة بهذه السهولة وكان الأولى به أن يلتقي رجال السياسة، بل أن يلتقي ببلونيس أو كوبيس أو حتى مصالي الحاج؟ ثم ماذا قال
سي صالح للجنرال في هذا اللقاء، وما هي النتائج بل وما هو
مستقبل الثورة علي ضوء هذه السابقة الخطيرة؟
صارحنا بونعامة بنوايانا كمجموعة قامت بمبادرة تتعدى صلاحيتها لتتصدى لهذا الوضع المفاجئ لكن دون أن نحكم عليه بالخيانة أو العمالة وحملناه مسؤولية اتخاذ القرار فبادر دون تردد إلى تبني موقف مضاد لما كان عليه الأمر الذي حمل بعض المؤرخين إلى اعتبار تصرفه هذا تصرفا انتهازيا بوجهين مختلفين، والحقيقة أن بونعامة لم يكن من هذا القبيل، لكنه اقتنع بوجهة نظرنا في الأمر فغير مواقعه، وهو يعلم أن ما قام به صالح ورفاقه ليس انهزاما بقدر ما يمثل انهزام ديغول الذي قبل التفاوض مع من يسميهم «الفلاقة»، وأن يكشف فيهم دهاء سياسيا عال بحيث لم يفاوضوه باسم الثورة ولا باسم الولاية
سي
الطرق
التي يمثلونها، ولكن فاوضوه باسمهم الشخصي بل قطعوا أمامه جميع الأخرى باستثناء طريق التفاوض الرسمي مع الحكومة المؤقتة، الممثل الوحيد المؤهل للتحدث باسم مصير ثورة التحرير واستقلالها … كما أنهم لم يوقعوا على أية وثيقة تلزمهم أو معاهدة العدو فكل ما هنالك أن قيادة الولاية مع ارتكبت سابقة في حق الاجماع العام للثورة … بحيث تجاوزت صلاحيتها كقيادة ولاية من بين ست ولايات أخرى، ووافقت على الالتقاء برئيس دولة تحاربنا منذ سنوات وتحتل وطننا منذ قرن وربع قرن دون أدنى شرط ودون إذن من القيادة العامة السياسية أو العسكرية …
أدرك بونعامة بحسه الوطني خطورة الموقف فأصدر أوامره وكانت كالتالي: 1 - إقالة سي صالح من مهامه.
2 - إلقاء القبض على المجموعة المشاركة في لقاء الإيليزي.
60