شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٦٩3
تكثيف العمليات العسكرية ضد العدو داخل المدن وفي الجبال وعلى
جميع الجبهات.
تسلمت شخصيا أوامره كتابيا ثم انطلقنا في تنفيذها فورا، توجهت وبوسماحة على رأس فوج من جنودنا ليلا إلى مدينة المدية حتى جئنا منزل القاضي، قدور حاصرناه ولكن لم نعثر بداخله إلا على لخضر بوشامة أما صالح ورحيم فقد انتقلا إلى الولاية الثالثة لإخطار قائدها محمد أولحاج بما تحقق في لقاء الإيليزي ..
سي
بسوء
عزلنا فورا القاضي بغرفة مجاورة قائلين له بما أن دورك في هذه القضية انحصر في ترتيب الاتصال بين الطرف الفرنسي والجزائري فإننا لا نمسك وعليك فقط أن تشيع أن سي الخضر بوشامة ذهب في مهمة عاجلة وسيعود علي أثرها … وللمزيد فى الحيطة طلبنا من لخضر أن يؤكد هذا الأمر بكتابة رسالة … لكنه رفض الطلب رفضا قاطعا ورغم أن ما قام به يتحمل مسؤوليته بنفسه … وطلب منا أن نذهب به إلى سي بونعامة ليبوح أمامه بكل شيء قيدناه توجهنا جميعا إلى بونعامة وفي الطريق عملنا على تهدئة الجو زاعمين أمام مجموعة الجنود المرافقة لنا أن ما نقوم به هو بأمر من بأمر من القيادة العامة خيوط الفجر الأولى بعد مسيرة ثلاث ساعات وصلنا إلى مقر سي بونعامة حيث سلمناه وانطلقنا من جديد لإنجاز مهمتنا.
ومع
علمت بعد ذلك أن سي لخضر بوشامة لما طلب منه أن يقدم تقريرا مفصلا عن مشاركته في لقاء الإيليزي تبين أن السبب الذي دفعه بحماس إلى ذلك إنما هو نداء ديغول نفسه الذي حث فيه المحاربين على الحوار لأجل تقرير المصير لأنه حسب رأيه لم يعد يثق في أولئك القابعين في العاصمة التونسية يحترفون سياسة البذخ ورغب في أن يستمع إلى ديغول شخصيا دونما أي وسيط لكي يختبر نواياه بشأن وقف القتال وتقرير المصير الذي يريح الشعب من محن الحرب والمجازر البشعة التي يتعرض لها يوميا على أيد الجلادين.
وقد جاء في التقرير أيضا أن من أهداف اللقاء (إذا حسنت نوايا الجنرال ديغول) هو الاتفاق على حق تقرير المصير والتعاون المشترك بعد ذلك بين الجزائر وفرنسا في أطر الاحترام المتبادل لكلا السيادتين وأن لا يكون هناك اندماج بين
61