مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

لا تتعدى

وباغتني بسؤال قال فيه: «لماذا أنا معك أنت بالذات دون غيرك؟ وهل أنت مرافقي أم أنا رهينتك؟»، قلت بسرعة: «ياسي صالح إن مهمتي مرافقتك إلى مقر الولاية. استلقى على ظهره ينظر إلى بعض النجوم التي تخفيها سحابات الخريف .. وكأني به يريد أن يأمرني ومن أين له أن يأمرني؟ يريد أن يقول خطط لعمليات عسكرية ضد العدو ولا تبق إلى جانبي فما قيمة يرافق جندي جنديا آخر؟

تلك

أعود للتذكير بأنه بعد إعدام حليم تفرق بن شريف وبونعامة كل في اتجاه. أما أحمد بن شريف فتوجه رفقة فوج من الجنود بقيادة البطل الشهيد العياشي إلى المنطقة الأولى وصادف أن اصطدموا بقوات العدو وخرجوا من المعركة منتصرين وغنموا بعض قطع الأسلحة، لكنهم وقعوا من جديد في كمين نصبه العدو فقاوموا حتي أبيدوا عن آخرهم بمن فيهم قائدهم العياشي ووقع كل بن شريف وفلاح البطل المغوار في الأسر، فلاح هذا مجاهد من نوع خاص وبطل أسطوري بكل معاني الأسطورية، لقد دأب على مرافقة المجاهدين من الولاية الرابعة إلى الحدود الشرقية المسيجة بالأسلاك الشائكة والمزروعة بالألغام المختلفة والمحروسة أوتوماتيكيا بأجهزة إشعار مبكر، وقد جرح مرارا وتكرارا، وإذا كان من شق هذه الأسلاك مرة واحدة يعد بطلا مغوارا، فإن الشهيد فلاح تجاوزها عشرات المرات حتى أصبحت هوايته المفضلة.

من

أحمد

وقع البطل فلاح أسيرا مع بن شريف في تلك المعركة القاسية وفور القبض عليهما أعدم فلاح وأبقوا على بن شريف؟

أما

سي

بونعامة فقد اقتفى أثرنا ليلتقي وقتها بسي صالح، لكن في تلك الأثناء جاءت معلومات تفيد أن قوات العدو تقوم ببناء مركز عسكري متقدم في الشريعة وأن أعمال الحفر وشق الطرقات على أشدها … التفت إليّ صالح سي وكان إلى جانبي وقال: «لم لا تباغت العدو وبهجوم مركز تدمر ما بناه؟»،

فقلت: «سأفعل إن شاء الله».

تركت سي

صالح في مقر الولاية ونصبت كمينا محكما بعد أن درسنا كل احتمالات الهجوم وفي احد المضايق، وفى طريق مكشوف بوضوح النهار، بينما كانت قوات العدو مارة هجمنا عليها هجوما كاسحا احترقت فيه الشاحنات

6

70