مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٨١

سي

سي

بعد صدمة تلك اللحظات المؤثرة تراقصت بي الرؤى وكرهت اليوم الأول الذي رأيت فيه صالح الوقور بهيبته الى جانب القائد أمحمد بوقرة وقد عادا من مؤتمر الصومام ولعنت الظروف التي تدفع بالثورة إلى إضاعة أعز أبنائها المخلصين .. لقد كان سي صالح مجاهدا مخلصا وقائدا محنكا وسياسيا داهية وجنديا مغوارا وإنسانا عادلا ومهذبا … منعه كبرياؤه من الاحتجاج ونفسه من الخضوع، لقد عاد من تونس إلى ساحة الحرب غاضبا على تصرفات الرفاق سامحهم الله، ويعود إليها بعد ذلك مغضوبا عليه ليحاكموه … ؟ لقد كان بإمكانه أن يقبل شروط السلام التي طرحها «ديغول» بوصفه قائد ولاية لها أهميتها الاستراتيجية تحيط بالعاصمة وفيها مقر الحاكم العام ومقر القيادة العامة والمطارات والموانئ وبها أكبر كثافة سكانية من المعمرين المتمركزين في سهل المتيجة وسهول الشلف وما إليها من امتيازات كبيرة ولكن سي صالح التقى ديغول وفاوضه باسمه الخاص ودله على القيادة الشرعية في الخارج وبذلك أحرجه ووضع نواياه على محك التجربة … واذا قبل سي صالح مبدأ الحوار فلم يقبل التفويض ولا الشروط وكان بإمكانه أن يرفض المحاكمة بالعدو ولكنه رفض وظل يقاتله وهو سليب حريته ووافق على أن يحاكم من قبل قيادة الخارج دون أدنى اعتبار لنتائج المحاكمة وما أدراك ما المحاكمات في عهد الثورة …

ويحتمي

ذلك هو سي صالح الذي قاد الولاية الرابعة من يوم 1 جانفي 1960 الى غاية 10 جوان 1960.

أ- عمليات استشهادية لتعديل الموازين

استغل العدو أحداث الإليزي» الشهيرة ليعتم على وحدة الثورة في الداخل وقلص من القدرة التفاوضية لدى الحكومة المؤقتة في الخارج … سعيا منه إلى تمرير مخططه التقسيمي وتقزيم رسالة الثورة وهي تصدر إلى الأقطار الأخرى إن في إفريقيا أو في آسيا وأمريكا اللاتينية … لقد أقلقت الثورة بانتصاراتها العدو … فخطط بدقة لتحجيم دورها وإظهارها أمام الرأي العام الدولي بأنها حرب لم تستوف أبعادها الثورية … ولم تبلغ خطاب القيم إلى غيرها … مع الحفاظ على سمعة فرنسا الدولية الامبريالية الكبرى ذات المصالح والمواقع الاستراتيجية الشاملة في المنطقة …

73