شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٨٣1
الفصل الرابع
المصاليون بلونيس وكوبيس وحدهم
الهدف الخيانة
الجبهة مؤسسة معقدة
:
تميزت جبهة التحرير الوطني بشقيها السياسي والعسكري بالتنظيم المعقد والمحكم، فتعبئ الجماهير وتجندهم إما في صفوف جيش التحرير أو من أجل رفد الثورة ودعمها واحتضانها في القرى والجبال والمدن وتتصدى لمخططات العدو ووسائل استخباراته المدنية والعسكرية وتصفي الخونة والعملاء العاملين في صفوفه ضد إرادة الثورة، ولم يقتصر دورها على الجانب العسكري والقتال اليومي فقط، بل تعداه إلى تحقيق رسالة ذات أبعاد إنسانية شاملة، بحيث وضعت في مقدمة اهتماماتها الجوانب المتعلقة بالإنسان باعتباره محور الوجود الذي تناضل من أجل تحقيقه برؤية ووسائل مغايرة للواقع الذي فرضه العدو طيلة قرن وربع القرن.
إن اهتمام الثورة انصب على الجوانب الاجتماعية للشعب الجزائري من غذاء وإيواء ومقاضاة وتوعية يومية من خلال عمل المحافظ السياسي الذي يسابق يومها وسائل الدعاية الفرنسية التي تبث سمومها وتغالط الجماهير بحقيقة الثورة فيتصدى لها ويفند مزاعمها، ويعمق بذلك روابط المواطن بثورته، فضلا عن المحاولات المتواضعة بالتقليل من واقع الأمية المستفحلة، سيما في الأرياف وتدبير المعاش ومعاونة الفلاحين ومربي المواشي …
لقد كانت ميزة الولاية الرابعة في كون معدل سن جنودنا وضباطها لا يتعدى الخمسة والعشرين سنة، وهذا التميّز على بعض سلبياته يعد إيجابيا لأنه يساعد على تفجير طاقات عمل هائلة ويوفر مناخا حماسيا وإقداما على التضحية والمواجهة بلا حدود وهو الأمر الذي حملنا على حصر كل مجالات الحياة ضمن إطار منظم شمل جميع التخصصات التالية:
75