مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٨٦

فكان لكل دوار رئيس يدير لجنة القرية وهو بدوره مسؤول مباشر أمام المحافظ السياسي الذي يشد اهتمام الجميع إلى الثورة ويربطهم بها عضويا ومصيريا، وهو المنهج الذي مكن الثورة من التصدي لمخططات العدو الذي وزع عملاءه على جميع الأوساط والمستويات وانتقاهم من بين ضعاف النفوس والمصلحيين والجواسيس، وحاصر المواطنين في مراكز تجمع لتسهل عليه مراقبتهم

وفصلهم عن ثورتهم حتى يضعف هذه الثورة ويبيدها تدريجيا.

6

لقد كانت المناطق المحرمة، قبل أن تصبح بؤرا ثورية يحكمها قانون الثورة بشقيه المدني والعسكري قفرا مخيفا نشتاق فيه إلى صوت إنسان أو صياح دابة … كنا لا نسمع إلا أزيز الأسلحة وحفيف الأشجار وصفير الريح .. لقد توحدنا بالطبيعة المحضة … ولولا إيماننا بالله وبالقضية لكان من المحتمل أن تستحيل بعض طباعنا إلى طباع وحوش ضارية كان العدو يحاصرنا من كل صوب يحرق الجبال والغابات يلغم الطرقات والمعابر يهجر المواطنين ويراقبهم في محتشدات يطلق النار على كل شيء يتحرك في المناطق التي حرمها على كل شيء حي .. لكن الإرادة الثورية تحدت جبروت الظلم وتمكن الثوار من قلب معادلة الصراع لصالح الثورة، أعانهم على ذلك الشعب الذي كان ينفذ تعليماتنا إليه بحذافرها رغم ما يمكن أن يترتب عنها من عواقب خطيرة، فقاطع إدارة العدو إداريا واقتصاديا وانفصل عن فلكه ليحيى تحت لواء ثورته … ولا أدل على ذلك من أمر الثورة للمواطنين بالامتناع عن التدخين الذي طبق تطبيقا حرفيا فأربك سلطة العدو أيما إرباك، وغيرها من الأوامر الأخرى بعدم التعامل مع إدارته في الإدارة والأحوال الشخصية والقضاء … الخ.

هذا الدور الطلائعي في ثورتنا التحريرية من قبل الجماهير لم يكن وقفا على مساهمة الرجل دون المرأة بل أن النساء فى ثورتنا تحملن عبئا تنوء بثقله الجبال، فبالإضافة إلى تحمل مسؤوليتهن الطبيعية في البيت اضطلعن بمسؤوليات ثورية أخرى إضافية كإعالة الأسر في غياب رب البيت وتربية الأبناء ورفد المجاهدين وإطعامهم في أي بقعة حلوا بها ولا يسعني اليوم إلا أن أقدم شهادة للتاريخ عما قامت به المرأة فى ثورتنا بحيث كنا ننزل ضيوفا على دشرة أو عائلة بأعداد هائلة يصل تعدادنا الكتيبة أي حوالي مائة وخمسون مجاهدا وفي لحظات قليلة جدا تقوم النسوة بإسعافنا بالطعام والقهوة اللذيذة، ولقد شاهدتهن

6

78