مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

يحولن حبوب القمح في اوقات محدودة من مادة صلبة مطمورة تحت الأرض إلى دقيق ثم طعام شهي يقدم للمقاتل فينتعش ويواصل مسيرة التحرير … كل ذلك كان يتم في سرية وحذر شديدين إذ تكفي وشاية من أحد حتى يقتل أهل الدشرة أو البيت وتدمر المباني وتتلف الممتلكات والمواشي.

أما الحديث عن المرأة المقاتلة في صفوف الثورة فلا مجال للتعليق عليه، لقد كن الفدائيات والممرضات ذوات المهام المتعددة في الأرياف والمداشر والجبال … يقمن بالتوعية وتعليم الطبخ وتربية الأبناء، وترتيب البيت وما إليه … وكن عضد الرجل في العمليات الكبرى فكن مهربات سلاح وذخيرة من منطقة إلى أخرى في الوقت الذي يتعذر على الرجل فيه حمله لكونه محل ريبة وتفتيش أكثر منها … فما أكثر ما أخفين مسدسا أو قنبلة أو رشاشا أو وثيقة هامة وثائق الثورة تحت حياكهن وألبستهن الداخلية.

توم

من

أزواجهن

6

إن زوجات بعض الحركة كن يتربصن بعولتهن ليلا خلال ليسرقن منهم الذخيرة الحربية ويسلمنها في اليوم الموالي للمجاهدين، حدث هذا في مناطق عديدة من الولاية الرابعة في أولاد هلال وأولاد سهيل وست عزيز وفي مراكز التجمع والمحتشدات (SAS) ، فبقدر ما كان العدو يشدد خناقه على الثورة كانت إرادة المرأة تشحذ باستمرار لترفع التحدي، إن بعض ما لعبنه من دور يعد من خوارق الخيال، إذ كانت بعضهن تقود قطيعا من الماعز إلى الحقول والجبال وتشد على أضرعتها بقطع قماش توهم بها الناظر إلى الماعز أن أضرعتها ملأى حليبا وتخشى عليها من أن تتدلى فتصاب بنواتئ الباب والأشواك، والحقيقة أن ذلك ما هو إلا خطة تمويهية تخفى بها المرأة شيئا ما، أكلا أو وثيقة أو سلاحا لتسلمها بعد ذلك للمجاهدين … يحدث ذلك في الظروف الصعبة والمتحيلة حين تشتد الرقابة ويطغى الحصار، لكن حتى الخطة كغيرها من الخطط لم تنج من التفتيش اليومي بحيث أخضع الجيش الفرنسي الماعز للرقابة العسكرية وأطلق أحكامه عليها بالاعتقال أو الإعدام. تلك إذن قطرة من بحر عما قدمته المرأة لثورتنا، لقد استوعبت خطاب الثورة وشعارها: أن اعتمد على نفسك بنفسك في كل شيء»، وطبقته خير تطبيق ولولا ذلك ما كنا لنحقق حلم الشعب المستحيل بكسر شوكة فرنسا ومن ورا قوات الحلف الأطلسى قاطبة والغرب أجمع.

هارد

ورائها

79