مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

6

لا نبالغ اليوم إذا قلنا أن صمود مجاهدينا في ظروف قاسية هو ضرب من تجاوز المستحيل هذا المستحيل الذي فجر فينا قدرة خارقة على استنباط الحلول وتذليل الصعاب على اختلافها من ذلك أن شيخا من أصل مغربي جاء الثورة وولدين، له فاحتضنته الثورة وأحبه المجاهدون لإخلاصه وتصميمه على القتال الصادق، سألته يوما بوصفه مسؤول المركز بمنطقته عن وضع منطقته وحاجتها إلى السلاح والمؤونة فقال واثقا: «نحاول أن نجد حلولا لمشاكلنا الطبيعية من حولنا فنحن لا نحتاج إلى طعام لجنودنا لأننا نطعمهم من الطبيعة»، وقد علمت أنه يصطاد بطرق بدائية، لكن ناجعة الأرانب وحيوانات الغاب ليطعم جنوده ويجفف ثمار الأشجار ويقدمها لهم ويحتفظ بالباقي ليوم مسغبة … وهو الأسلوب الذي كنا نتوخاه نحن المجاهدين في الجبال طيلة سبع سنوات ونصف السنة. أما عن إحضار الخبز قال الشيخ المجاهد إن معي آلة طحن تقليدية صنعت من أحجار الصوان غنمتها من بيت مهجور نطحن بها ما لنا الدقيق وأحملها معي في حلي وترحالي إذ يستحيل طحن الحبوب في مطاحن القرى أو المدن لأنها مراقبة من قبل العدو الذي يراقب أيضا كميات الدقيق المطحون حسب بطاقة شخصية لكل عائلة.

يتيسر

من

إن حصار العدو لثورتنا ولشعبنا هو حصار الموت والتركيع وأن قنبلة المداشر والقرى وحرق وتدمير مصادر الرزق والقوت فى كل مكان هو الحل الوحيد لإرغام الجماهير على إخلاء سكناهم ومغادرة أوطانهم واللجوء إلى محتشداته التي كانت بمثابة مخابر يحول فيها المواطن إلى خائن والثائر إلى مستسلم … وتمارس فيها أجهزة مخابراته وضباط المكتب الثاني وسائل وأساليب جهنمية يعجز اللسان عن وصفها فقد كان التعذيب الجهنمي فيها موزعا بين الإهانة الإنسانية وكسر الإرادة وتحطيم الأعصاب والتدمير النفسي الشامل وبين التعذيب الجسدي إلى حد الاغتيال … حيث تخصص جلادوه في فلسفة القهر والموت ....

6

وما كان أمام الإنسان الأعزل إذن إلا أن يشد على إرادته وأن يقهر الخوف نفسه والانهيار أو يموت صامدا، وقد خبرت الثورة هذه الفلسفة من بدايتها لمعرفتها العميقة بنفسية المستعمر الحاقدة وهمجيته المغلفة بالدعاية والتمدن والزيف، فانطلقت الثورة في مواجهته إما بالسلاح أو بدعم المواطن الريفي في

في

80