شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٨٩المقام الأول على أن يظل في حقله وفي ضيعته لا يبرحها وهو أحد الأشكال الناجعة في مقاومة الإبادة الجسدية والمعنوية والثقافية المسلطة على الشعب من قبل العدو.
وأن الحصار الذي ضربه على المقاومة بعزل الجماهير داخل محتشدات اضطرارية وتسييج الحدود بالأسلاك الشائكة والمناطق الملغمة، لم يمنع هذه الجماهير المحاصرة من أن ترفع تحديها وتوظف عبقريتها في تمويل الثورة بالرجال والوسائل من داخل الحصار بحيث كانت مصادر تمويل مختلفة.
(1 دفع الاشتراكات للثورة وحددت أدناها بـ 200 فرنك فرنسي قديم.
(2 غرامات يدفعها الميسورون من الجزائريين.
3 غرامات يدفعها مخالفو أحكام الثورة وأوامرها والمنحرفون عن مبادئ ديننا الحنيف والأخلاق العامة.
(4 تبرعات مختلفة كالملابس والأدوية ووسائل أخرى عديدة.
إذا كان سكان المدن يتبرعون عادة بالملابس والأدوية فإن أهل الريف هم الذين يمدون الثورة بكميات الحبوب والفواكه اللازمة … لكن سرعان ما لجأت الثورة إلى أسلوب الاكتفاء الذاتي من خلال تعاونها مع الفلاحين وفئات الشعب عامة … ولا أعتقد أن النجاح سيكون حليفها لولا أسلوب الاعتماد على النفس نظرا لجسامة مخطط العدو في مواجهتنا إذ بلغ عدد مراكز الفرق الإدارية الخاصة أي المحتشدات (SAS) أربعة وعشرين ومائة (121) دون الثكنات ونقاط المراقبة والحواجز إضافة إلى قوات «الحركة» و «القومية»
وحدها.
(*)
$
في ولايتنا
إن تنامي الثورة واعتمادها على نفسها بتجنيد طاقات شعبها حمل العدو على الاعتراف بهذه الحقيقة من خلال ما جاء في وثائق العدو بعنوان «الاتصال» أنه: «في سنة 1956 لاحظنا أن الحرب هنا أخذت تنمو بقوة تختلف اختلافا كليا عنها في حرب الهند الصينية وانطلاقا من حسنا الوطني الفرنسي بهذا
(*) القومية تقرأ بثلاث نقط فوق القاف، وهم المتعاونون المجندون في الجيش الفرنسي (الناشر).
81