شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٩٧يكون في صفوف المصاليين، واتخذ لنفسه اسم «كوبيس» عوضا عن بلحاج في نهاية عام 1956.
تمكن في بداية الأمر من مغالطة المواطنين في نواحي الشلف «الأصنام»، على اعتبار أنه سجين سياسي قديم ومناضل في الحركة الوطنية فأوقع الكثير في شراكه وجندهم في صفوفه مدعيا أنه سيصنع منهم النواة الصحيحة لثورة التحرير تؤازره ماديا ومعنويا أجهزة الاستخبارات الفرنسية، وقد تمركزت قواته بإحدى الثكنات الفرنسية وكان جل أتباعه من نواحي الشلف ومنطقة الشراقة وبئر الخادم بأحواز العاصمة، ينتمون في غالبيتهم الساحقة إلى فئات الفقراء المعدومين الذين غرر بهم معتمدا أسلوب الوعود الكاذبة والمغالطة موهما إياهم بأنهم هم الفئة الناجية التي تقع على عاتقها تجديد الجزائر، والحقيقة أن «كوبيس» هو مجرد منفذ لمخطط العدو لضرب الثورة من داخلها وإشعال نار الفتنة بين الجزائريين وتحويل الأنظار عن الثوار الحقيقيين إلى غيرهم من الزائفين، فقد طلب من العدو الذي وافق بخبث على طلبه رفع العلم الجزائري إلى جانب العلم الفرنسي فوق ثكنته وانطلق في محاربة الثورة ونصب الكمائن للمجاهدين والاشتباك معهم بقوة وصل تعدادها خمس مائة رجل مدعمين بعتاد معتبر وأسلحة متطورة مده بها العدو كانت مجموعاته المقاتلة لا تعلم شيئا عما يجري باستثناء قلة من معاونيه أعمتها الخيانة وأفسدها الطمع.
تفطن أتباعه لمكائد قائدهم الذي كان يحرضهم على قتال الجزائريين دون الفرنسيين وارتابوا في أمره حتى إذا تبينوا حقيقته غادروه إلى صفوف جيش التحرير … فما كان إلا أن ركب رأسه وتحالف مع العميل الخائن «باش آغا بوعلام» وصارا يقاتلان جنبا إلى جنب مع قوات العدو جيش التحرير وجبهة التحرير الوطنيين، ومن ورائهما كل الشعب الجزائري.
وبقي على هذا الأمر إلى رمضان سنة 1957 عندما قام كومندوس جيش التحرير بقيادة النقيب سي محمد بلحاج بمهاجمة مركزه وقتل عددا هائلا من، عناصره، وقد تدخل يومها طيران العدو إلى جانب قوات العميل «كوبيس» يؤازرها، فتأكد بذلك لمن كانوا على غير بيّنة منه أنه يمثل الخيانة والردة، وهكذا فر نفر كبير من جنوده والتحقوا بالثورة، ودب الشك في العناصر القريبة منه
87