الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥(389)
عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا فما رأيت أحداً جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين أي لقوله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب والعبدية اس على الامة فهذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة
قال مالك بن زريق بن حكيم الابلي ان رجلا يقال له مصباح استمان ابنا له فكأنه استبطأه فلما جاءه قال له يازاني قال زريق فاستعداني عليه أي طلب نصرتي فلما أردت أن أجلده قال ابنه والله لئن جلدته لأبوأن على نفسي بالزنى أي أرجعن بالاقرار ولما قال ذلك أشكل علي أمره فكتبت الى عمر بن عبد العزيز وهو الوالي يومئذ اذكر ذلك له فكتب الي عمر ان أجز عفوه أي عن أبيه قال زريق وكتبت الى عمر بن عبد العزيز أيضاً أرأيت رجلا افتري عليه أو على أبويه وقد هلكا أو أحدهما ان عفا فأجز عفوه في نفسه وان افتري عليه أو على أبويه أو على أحدهما وقد هلكا فذ لمن هلك بكتاب الله الا أن يريد الابن سترا قال مالك وذلك الستر أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف ان كشف ذلك منه أن يقوم عليه بينة بما رمي فاذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه ولو بلغ الحاكم و معني قوله وهو الوالي يومئذ انه وال بالمدينة من جهة ابن عمه سليمان بن عبد الملك أو أن عمر بن عبد العزيز خليفة يومئذ * قال مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان بن النعمان الانصاري من بني النجار عن أم عمرة بن عبد الرحمن ان رجلين استبا في خلافة عمر بن الخطاب فقال أحدهما للآخر فوالله ما أبي بزاز ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب أي العلماء أو الناس مطلقاً في معنى هذا الكلام فقال قائل مدح أباه وأمه فلا شيء عليه وقال آخرون قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا أي فعدوله الى هذا في مقام الاستباب دليل على انه عرض بالقذف لمخاطبه نرى ان تجلده الحد فجلده عمر بن الخطاب الحد ثمانين جلدة لانه وافق اجتهاده لا تقليداً لهم قال مالك لاحد عنه الا في نفي أي أب أو قذف أي بالزنى أو تعريض أي بقذف أو نفي وكان غير عمر من الصحابة لا يجلدون الا في القذف الصريح *
عن