وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث - ط. حجرية امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٠

(102)

وبجنس الشاهد فكأنه قال قضى تارة بالشهادة اذ وجد شاهدان وتارة باليمين اذ لم يوجد شاهدان والحجة قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) وقوله (واشهدوا ذوي عدل منكم) قيل والآحاد لا تنسخ القرآن اذا قلنا ان ذلك نسخ وذلك ان الحديث اذا تضمن زيادة على ما في القرآن أفيكون نسخاً والسنة لا تنسخ القرآن عند الكوفيين أولا يكون نسخا بل زيادة مستقلة واليه ذهب أهل الحجاز وهو الحق عندي الا ان الآية حجة وتلك الزيادة وهي الحكم ببمين وشاهد تعارض بأنها واقعة حال وقابل للتأويل واما النسخ في ذلك فلا أقول به لان الحكم باليمين والشاهد الواحد اذا ثبت يكون زيادة وتقييدا للاطلاق لا نسخا لان النسخ رفع لحكم ولا رفع هنا ولان الناسخ والمنسوخ يتواردان على محل واحد وقد وردت النكرة في الاثبات للعموم كقوله تعالى علمت نفس ما أحضرت) فالمراد بشاهد الجنس الصادق باثنين وهما المراد أو يقدر كل نفس وهذه الرواية كرواية الشاهد بال الجنسبة كما روى ابن ماجة الى أبي هريرة وجابر بن عبد الله انه صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد أي قضى باليمين تارة اذ لم توجد بينة وبالشهادة من رجلين أو من رجل وامرأتين تارة فقد قضى بالوجهين معا وقد ورد مع بمعنى جميع وذلك من استعمال المقيد بمعني المطلق وكمارواه ابن ماجة الى ابن عباس انه صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين أي بجنس الشاهد المراد

به الاثنان وكماروى ابن أبي شيبة وابن ماجة الى مسروق ان النبيء صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب أراد بالرجل الجنس الصادق بالاثنين وهما المراد ويلحق بذلك رجل وامرأتان مع ان هذا منقطع وفيه مجهول وأيضا قد يقال في غير الحديث الاخير انه قضى ييمين المدعى عليه مع وجود شاهد واحد وأما الحديث الاخير فالمراد فيه حكم تارة بجنس الشهادة وهي رجلان أو رجل وامرأتان كما مر وتارة بيمين الطالب المدعي اذ رد المدعى عليه اليمين فقبلها فحلف الطالب وأخذ كما مر عن الدار قطني الى ابن عمر انه رد اليمين على طالب الحق ونقول أيضا المراد في تلك الاحاديث ونحوها انه قضى بشاهد واحد مع يمين الطالب لرضاء المدعى عليه بذلك بأن يقول مثلا جيء بشاهد واحد واحلف مع ذلك أو