وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث - ط. حجرية امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

(101)

مدخول بها وقاته بل ان أراد التوكيد فواحدة ولو دخل بها ولكن لا يصدق انه أراد التوكيد الا بقرينة قوية وكان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر على صدقهم وسلامتهم وقصدهم في الغالب الفضيلة والاختيار ولم يظهر فيهم فساد ولا خداع فكانوا يصدقون في ارادة التوكيد وعدمه فلما رأى عمر رضي الله عنه في زمانه أموراً ظهرت وأحوالاً تغيرت وفشأ ايقاع الثلاث جملة بلفظ بعيد التأويل أولا يحتمل التأويل ألزمهم الثلاث في صورة التكوير اذ صار الغالب عليهم قصدها كما مر عنه انه قال ان الناس قد استعجلوا في أمر لهم فيه اناة *

كان ابن عباس يقول من حرم امرأته فليس بشيء ويقر ألقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة يعني انه لا تحرم عليه ولا يكون ظهاراً ولا طلاقا وان نوى ظهاراً أو طلاقا فعليه ما نوى وليس مراده انه لا كفارة عليه فان عليه كفارة يمين كما روي عنه اذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها فهذه الرواية تدل على مراده كما انه المراد في قوله تعالى يأيها النبيء لم تحرم ما أحل الله لك وروي عنه انه قال رجل جعلت امرأتي على حراما فقال كذبت ليست عليك بحرام ثم يقرأ أيها النبيء لم تحرم ما أحل الله لك ما عليك اغلظ الكفارة عتق رقبة ولا يصح هذا عنه وان صح فوهم فان الآية في تحريم الحلال وفي لزوم كفارة يمين وان حمل القائل على تحريم الزوجة وحمل كلامه على ظاهره لم يناسبه ذكر الآية والا فليس على النبي مغلظة بل كفارة يمين وانما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كله ترك العسل أو مارية فقال الله تعالى لم جعلت الحلال كالحرام اللهم ان أراد الرجل التشرع لا أكيد الترك فقط فألزمه المغلطة وعاتبه بالآية لان ظاهر لفظ التحريم هو

بالتحريم

الموجب للتعنيف اذكان ظاهر التشرع بأن كذا غير حلال وانما ذلك الله قال ابن ماجة والترمذي الى أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة جدهن جد وهز لمن جد النكاح والطلاق والرجعة ويروى العناق في موضع الرجعة قال ابن أبي شيبة وابن ماجة الى عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق ولا عتاق في اغلاق أي في غضب ينفلق عليه فيه الامر فلا يعقل ما يقول وأما غضب يعقل