وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث - ط. حجرية امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

(152)

فيه ما يقول ويتعمده فالطلاق فيه معتبر معدود ولذلك كان عثمان يقول ليس لمجنون ولا سكران طلاق وذلك لأنها لا يعقلان ما يقولان وكذلك قال ابن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز وكان علي يجيز طلاق السكران وعتقه قلت ان كان سكره بمحرم عمداً مضى طلاقه وعتقه ولعله مراد علي وان كان سكره مما يعذر فيه او لضرر في بدنه أو اغماء أو ضرب أو نحو ذلك مما ليس به عاصيا لم يمض عليه ما فعل فيه ولعل هذا مراد ابن عباس والعمدة العقل كما قال صلى الله عليه وسلم) كل الطلاق جائز الاطلاق المعتوه والمغلوب على عقله والمكره وكان عقبة بن عامر يقول طلاق الموسوس ليس بجائز يعني مالا يثبت عليه كما قال أبو معروف لا يقع من الطلاق الا ماعقد عليه قلبه ونطق به لسانه أي جزماً بلا ريب فلا طلاق للصبي ولا للنائم كما قال الشعبي لعدم العقل والتكليف بخلاف السكران كما لا يجوز فانه مكاف وهو مضيع عقله فهو أحق بقطع العذر م قال ما ابن عمر نزل رجل في البير بحبل فجاءت امرأته فجلست على الجبل وكانت تكرهه فقالت طلقني ثلاثا والا قطعت الحبل بك فذكرها الله والاسلام فأبت فطلقها ثلاثا ثم خرج الى عمر رضي الله عنه فذكر له ذلك فقال ارجع الى أهلك فليس هذا بطلاق وحجته مامر في الحديث قبل هذا فكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول الجموع اكراه والوثاق اكراه والضرب اكراه والجبس اكراه والوعيد اكراه وقد سئل ابن عمر عمن أدخله شخص الى بيته فوجد في بيته سياطا. وضوعة وقيوداً وعبيداً واقفين ينظرون أمره وقال له طلق امرأتك والا فعلت والله بك كذا وكذا فقال ابن عمر ليس ذلك بطلاق وارجع إلى امرأتك فانها لم تحرم عليك *

*

قال ابن عباس رفع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ادعت على زوجها انه طلقها وجاءت بشاهد عدل فاستحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوج فأبطل شهادة الشاهد وقال ان نكل الزوج فنكوله بمنزلة شاهد آخر وجاز طلاقه

وهذه واقعة حال وروى ابن ماجة قاعدة كلية بسنده الى عمرو بن شعيب عن أبيه جده عن النبي صلى الله عليه وسلم) اذا ادعت المرأة طلاق زوجها فجاءت على ذلك