التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

1

باب السؤال عن وجه البراءة من المحدثين من الصحابة

سألت أرشدك الله وسددك وهداك لسبيل طاعته وأسعدك عن صحابة الرسول.

(2)

-

صلى الله عليه والخلفاء من بعده، كيف شاعت البراءة من بعضهم، وهم حجة الله التامة

في الإسلام بعد نبيه عليه السلام في اختصاصهم (3) بمزايا (4) التفضيل في الطريقة، وتمييزهم بالسابقة، والتعديل في الخليقة؛ لمشاهدتهم التنزيل، وعلمهم بالمحكم والمتشابه من التأويل، وعنهم صدر الإجماع في المسألة، اللاحق بحكم الكتاب والسنة؛ لقول الله تعالى: {وَكَذَلكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [4] لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (البقرة: من الآية (143). ولا يكون الشهود إلا عدولاً مَرْضِيِّين، فهذا موجب لعدالتهم، مع ما نص الله عليه (4) من ذكرهم في الآيات الدالة على صدقهم والرضا عنهم؛ لقوله عز وجل:

عليه (5)

وَلَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 117)، وقوله في سورة براءة: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة:100)، وقوله تعالى في سورة الحشر: الْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أَخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ

(1) في أ: البراة. والبراءة لغة: البعد عن الشيء والتخلص عنه، وعلى ذلك تبنى البراءة الشرعية. وشرعا: بغض في الله بالقلب لمن ثبت ارتكابه للكبيرة، وعدم الاستغفار له، وعدم الدعاء له بخير الآخرة، وقد وردت نصوص عدة في الكتاب والسنة تنص على ذلك. انظر: اطفيش محمد بن يوسف الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، طبعه وعلق

عليه: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، ص 44 - 45

(2) في هـ، ز: + وسلم.

(3) في د: اختصامهم. والصواب ما أثبته.

(4) في ز بمن آبي. والصواب ما أثبته.

5) في أ، هـ: عليهم.

121