التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

فالانقسام العقلي؛ بل (1) الحكم النقلي يشهدان بأن الناس ثلاثة: أمر بان لكم رشده فاتَّبعوه. وأمر بان لكم غيه (2) فاجتنبوه. وأمر أشكل (3) عليكم فكلوه إلى الله. وهذا الثالث

هو الفريق المجهول.

مسألة: وأما الفريق المعلوم الحال فصنفان:

فصنف علم منه الخير، وهو الموافقة بالدين في القول والعمل؛ فهذا هو الولي. وصنف علم منه الشر، وهو المخالفة في الدين (4) بقول أو (5) عمل؛ فهذا هو

المستحق للبراءة والعداوة.

المخلوع

ولهذا التقسيم صار الوقوف بالدين؛ وهو معنى واحد يُضاد الولاية والبراءة، وهما معنيان متضادان من حيث إن الوقوف عن جهل و الولاية والبراءة عن علم [أق 10 ب] بخير أو (6)

شر.

إن الولاية لا يستحقها إلا من استكمل الطاعة واجتمعت له، وفيه خصال الخير أداء الفرائض كلها، واجتناب المحارم كلها، قال الله تعالى: ألا لله الدِّينُ الخالص (الزمر: من الآية 3).

كلها من

وأَمَّا البراءة فيستحقها الخارج من الدين ولو بخصلة واحدة؛ لأنه بذلك يستحق اسم ظالم وفاسق في الحقيقة إذا مات على ذلك، خلافا للمرجئة (7) القائلين: بأن أهل الكبائر من أهل القبلة يُرجَاً أمرهم إلى الله، أو يرجى لهم الله، وقد قال الله تعالى خلافا لقولهم وتكذيبا

(1) في د: يلي.

(2) في و: عنه.

(3) في ز: شكل.

4) في ج، د، و: + لا.

(5) في ج: و.

(6) كذا في و؛ أما يقية النسخ: - و.

7) المرجئة: من كبار الفرق الإسلامية؛ سموا بذلك لأنهم يرجئون (يؤخرون) العمل عن النية والاعتقاد، ويقولون لا تضرُّ مع الإيمان معصية، ولا تنفع مع الكفر طاعة، فيعطون الرجاء، وقالوا بتأخير العقوبة للعبد إلى يوم القيامة. ومن فرقهم: اليونسية والعبيدية والغسانية والثوبانية والتومنية انظر التهانوي، مُحَمَّد بن علي موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تحقيق: علي دحروج مكتبة لبنان ناشرون لبنان، ط 1996/ 1، 1510/ 2.

:

131