التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

[6]

باب بيان الخصوص و العموم في القرآن

فمما لا خفاء به به (1) ولا شك فيه أنا وجدنا أخبار القرآن على أربعة أضرب خصوص يراد به الخصوص، وخصوص يراد به العموم وعموم يراد به [أق 116] الخصوص، وعموم

يراد به العموم. فالخصوص الذي يراد به الخصوص قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (البقرة: من الآية 34)؛ فخص آدم بذلك دون غيره. وقوله: ﴿إِنْ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (2) (آل عمران:59)؛ فخص عيسى بذلك دون غيره. وقوله: {وَتَفَقْدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأَعَذِّبْنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (النمل: 20 - 21)؛ فهذه في هدهد سليمان بن داود عليه السلام وهي خاصة فيه (3)، وقد كان فتاء (4)، أي: عالما بما في الأرض، ولم يكن في

الهدهد عالم بالماء غيره.

وقد وجدت أن هذا الضرب من المحكم الذي لا يحتمل وجهين؛ لأنه على ظاهر لفظه،

والله أعلم. مسألة: وأما الخاص الذي يراد به العموم، فقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التحريم:1). وقوله: [أق 16 ب] وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيما} (الإسراء: من الآية 23). وقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (النحل: من الآية 125). وقوله: {وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخر (الاسراء: من الآية 39). فهذا وما أشبهه خطاب للنبي الله وهو عام لجميع المكلفين.

140

1) في و فيه.

(2) في ب: + "الحق من ربك". (3) في ب -

(4) في فتاء. وفي و: قنا. وفي ز: فذاً.