التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشَّعْرَى (النجم: (49) أراد به رب كل شيء، وأكد بالشعرى؛ حيث كان حَي من خزاعة يعبدونها.
وقوله عز وجل: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (عبس: 1 - 3)؛ فالخطاب في عبد الله بن قيس (1) من بني عامر بن لؤي، وهو ابن أم مكتوم، فالخطاب في عبد الله والمراد هو وغيره. قالوا: وهذا من المتشابه؛ لخروج معناه زيادة على لفظه، والله أعلم. مسألة: وأما العموم الذي يراد به العموم فقوله تعالى: {وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (الأحزاب: من الآية 40)، وقوله: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ (النمل: من الآية 91) [أق 117] فهذا عام لكل شيء. وقوله: ﴿وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ آل عمران: من الآية 68) فهذا عام للمؤمنين. وقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس: 1)، وقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة: 2) فهذا عام للناس وللعالمين لا وجه للتخصيص في مثل هذا البتة فهذا مالا يحصى في القرآن إلا ما شاء الله، وهو ما عرف عمومة (2) بضرورة العقل من المحكم الذي لا تنازع (3) فيه، والله أعلم.
1) في جميع النسخ: عبد الله بن شريح؛ والصواب ما أثبته و ابن أم مكتوم عمرو عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم (23 هـ): صحابي شجاع ضرير البصر. ينسب إلى أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية. أسلم بمكة، وهاجر إلى المدينة بعد وقعة بدر. وكان يؤذن مع بلال للرسول، وكان يستخلفه في غزواته على المدينة ليصلي بالناس. قاتل في القادسية وهو أعمى ثُمَّ رجع إلى المدينة وتوفي فيها قبيل وفاة عمر بن الخطاب. انظر: ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري، أبو عبد الله: الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت، 153/ 4. الزركلي، خير الدين:
الأعلام قاموس تراجم دار العلم للملايين، لبنان، ط 1995/ 11، 83/ 5.
(2) في ج، د، و: معمومه.
(3) في ب: تشابه.
141