التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وقال: {يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة:47)، وفي موضع من المائدة: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (المائدة: من الآية 20)؛ لم يرد كل العالمين (1)؛ لأن بني إسرائيل ليسوا جميعا أفضل من الأنبياء ولا من الملائكة، وإنَّما أراد عالمي زمانهم. وقال عز وجل: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ (الشعراء: 224) لم يرد كل [أق 118] الشعراء لقول النبي: «إنّ مِنَ الشَّعْرِ لَحِكْمَةٌ» (3)؛ وكم قد مضى في سالف الدهر من قال

الشعر من الأبرار والفجار.

وقال سبحانه: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ (آل عمران: من الآية (173)؛ لم يرد بالقائل جميع الناس، وإنَّما أراد على ما جاء في التفسير نعيم بن مسعود (4). وكذلك قوله: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ (آل عمران: من الآية (173) لم يرد جميع الناس، وإنَّما أراد في هذا الموضع أبا سفيان بن حرب (5)، وذلك لَمَّا جبن (6) عن الموافاة إلى موعد بدر الصغرى. وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (غافر: من

(1) في و: - " لم يرد كل العالمين".

(2) في و: ثم.

(3) رواه عن أبي بن كعب ابن ماجه في سننه باب الشعر، ر 3755 1235/ 2. والبيهقي في السنن الصغرى،

206/ 9.4346،

(4) نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي، أبو سلمة، أسلم يوم الخندق، وهو الذي خذل المشركين وبني قريظة حتى صرف الله المشركين بعد أن أرسل عليهم ريحا وجنودا لم يروها سكن نعيم بن مسعود المدينة. وروى عنه ابنه سلمة بن نعيم. وتوفي في خلافة عثمان، وقيل: بل قتل يوم الجمل قبل قدوم علي البصرة مع مجاشع بن مسعود السلمي وحكيم بن جبلة العبدي. انظر: ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1508/ 4. وابن الأثير، أسد الغابة، 364/ 5.

(5) أبو سفيان، صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وأمه صفية بنت حزن من بني هلال بن عامر أسلم أبو سفيان قبل يوم الفتح، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف، ورمي يومئذ فذهبت إحدى عينيه. وشهد يوم حنين فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية. كان عامل رسول الله الله على نجران ذهب بصره في آخر عمره، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. انظر: ابن هبة الله علي بن الحسن أبو القاسم: تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، دار الفكر - بيروت - 1995، 432/ 23. 6) في و: تأخر.

143