التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٥٤ولم يبق إلا قول من يقول بالعموم حتى يصح التخصيص فنقول: إن هذا الحكم في (1) لفظ العموم لا نعلمه ثبت في الكتاب ولا بالسنة ولا بالإجماع، ولعله إنَّما ثبت بالرأي، والرأي لا يجوز إيجازه) دينا، ولا يجوز تخطئة خالفه. من فإن قال قائل: هذا ينكسر (4) عليكم في مواضع كثيرة؛ إذ جعلتموه قاعدة في المناظرات. وإذا كان رأيا (5) لزمكم أن لا تجعلوه حجة.
(3)
قلنا: هذا يكون قاعدة وأصلاً ثابتا يجب (6) حيث يجب التعبد وتقع (7) الكلفة (8). فَأَمَّا مالا كلفة علينا) فيه إلا التصديق فحسب فلا يلزم ذلك. فإنَّا قد وجدنا ما يدخله العموم والخصوص من كتاب الله على ضر بين:
ضرب يجب علينا فيه كلفه وتعبد، وهو الأمر والنهي، والخبر الخارج مخرج الأمر والنهي كقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ الله: (التوبة: من الآية 5)؛ فهاهنا (10) أمر يجب
(11)
علينا استعمال عمومه حتى يجب التخصيص لنكون على يقين من القيام بالأمر. وكقوله: ولا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ (المائدة: من الآية 95) [أق 121]؛ فعلينا ترك جميع الصيد لنكون على يقين من ترك المحرم. وقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (البقرة: من الآية 233)؛ فعلينا امتثال ذلك في الذكر والأنثى؛ لأن هذا خبر خرج مخرج الأمر والنهي، فهذا هو الموضع الذي يجب الحكم بالعموم حتى يصح
1) في ب، ج، د، و: - في.
(2) في ب ز اتخاذه. وفي هـ: إيجاده.
(3) في د، و: + إن.
4) في ب: ينكر.
(5) في ب - رأيا.
(6) كذا في ب؛ أما بقية النسخ: - يجب.
7) في د، و تقطع.
(8) في ب: الكفلة.
9) في ب: - علينا.
10) في ب: فهذا.
11) في هـ: يصح.
148