التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥التخصيص
(1)
والضرب (2) الثاني: لا كلفة علينا فيه إلا التصديق به فحسب؛ فهذا ليس علينا فيه تفسير مجمل، ولا إجمال، مفسر ولا إطلاق، مقيد ولا تقييد مطلق؛ وإنما علينا الإيمان به والتصديق له محملاً ومفسرا، وهذا كقوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مَأكُول (الفيل: 1 - 5). فهذا ومثله ليس علينا فيه إلا التصديق به في الجملة دون التفسير، حتى ليس علينا أن نعرف الفيل ما هو، ولا الأبابيل، ولا العصف المأكول، ولا أعلم أَنَّهُ يأتي على العبد حال يلزمه البحث عن مثل [أق 21 ب] هذا إلى الممات، فقد خرج كثير من معاني القرآن عن لفظه. أما قيل: إن التين والزيتون مسجدان بالشام، وقيل: جبلان ينبتان (3) التين والزيتون. فانظر كيف جاء التفسير على خلاف ما نعقله (4) باللفظ؛ فهذا ما نعقله باللفظ، فهذا ما لا لنا تكلف تفسيره إلا أن يأتي شيء بتفسير اجتمع عليه الفقهاء والإجماع حجة. وإذا وقع الاختلاف في شيء لم يكن ذلك تخطئة منهم لبعضهم بعضا، و إنما يقع التخطئة فيما لا يسوغ فيه الرأي والاجتهاد. وهذا الضرب من الولاية والبراءة إنَّما هو إخبار (6) عن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله تعالى، ومن أعلمه الله (7) إياه؛ فكيف تسعنا الشهادة قطعًا بعموم هذه الآيات الواردة بذكر المهاجرين والأنصار مع احتمال الخصوص فيها؛ بل مع ظهور تخصيصها بآيات أخرى
ينبغي
سنذكرها بعد هذا إن شاء الله.
(5)
1) في ب: الخصوص.
(2) في هـ - الضرب.
(3) في أ، ب، ج: بنيتان. وفي د: بيتان. (4) في أ، هـ: يعقله. وفي ب نقوله.
(5) في ب: - شيء.
6) في د: اختبار.
7) في د، و: + تعالى.
149