التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٦١9
:باب: بيان الخطاب لفريق من الناس في الجملة؛ إلى من يرجع؟ إلى
أشخاصهم أو إلى دينهم؟
فالخطاب إذا ورد في الجملة لفريق من الناس على الأحكام الموجبة للولاية والبراءة كان
(2)
راجعا إلى حكم الصفة التي وقع المدح أو الذم لهم عليها، ولم يجر (1) الحكم به) لكل واحد منهم على الانفراد ولا عليه أن يختص في ذاته بحكم ظاهر أو حقيقة.
الدليل على ذلك: أن الله قد مدح قوما في الجملة، وأثنى عليهم وذم قوما في الجملة، وفَسقهم وفيهم من لا يستحق ذلك عنده، فدل ذلك على إرادة التخصيص في بعض دون بعض، وذلك جائز ليس بمنكر أن يقول القائل: لقيت الحجاج، وهو إنَّما لقي بعضهم.
ومِمَّن (3) أثنى الله عليهم في الجملة، ومدحهم بتسميته إياهم المؤمنين حزب نبيه) في وقعة أحد بقوله عز وجل: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ [اق 125] تُبَرِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ آل عمران: 121 - 122)، فقد سماهم في الجملة (5) مؤمنين، وقال: إنه ولي
الطائفتين اللتين همتا أن تفشلا وهما حيَّا (6) المدينة من الأوس والخزرج هما أن (7) لا (8)
يخرجا
155
(1) في و: يجز.
(2) في ب: - به.
(3) في ج، د، و: وفيمن.
4) في ب: + وسلم.
(5) في ب:+ من.
6) في ج، د، و: خيار.
(7) في ز: - أن.
8) في و: - "همتا أن لا".