التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

مَحْمَصَةٌ

فصل رائع

ومن ذلك قوله عز وجل: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَا وَلَا نَصَبٌ وَلَا الله فِي سَبِيلِ وَلَا يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٌّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ [129] أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (التوبة:120 - 121).

فأهل المدينة معروفون بأعيانهم ومن حولهم من الأعراب فقيل: هم جهينة ومزينة وغفار وأسلم وأشجع؛ وَإِنَّمَا (1) نزلت هذه الآية في غزوة تبوك وهي خاصة فيمن ذكره الله

تعالى، وقد قال سبحانه لا يضيع.

عملهم

(2)

فعلى ما ذكر المعارض قد استحق كل (3) خارج عند النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة من أهل المدينة (4)، وممن حوله من الأعراب ولاية الحقيقة على الانفراد. وكيف يكون ذلك وفيهم من قد أخبر الله بكفره ونفاقه حيث يقول: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (التوبة: من الآية 47)؛ يعني: للمنافقين أو للمشركين. وقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (التوبة: (65)؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو

(5)

(6)

يسير في رجوعه من تبوك إذ أربعة نفر يسيرون بين يديه وهم يضحكون، فنزل جبريل على النبي -صلى الله عليه - (7)، فأخبره أَنَّهُم يستهزئون بالله وبرسوله وبكتابه، فبعث رسول

(1) في د: وربما. وفي و وبما.

(2) إشارة إلى قوله تعالى: أَن اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} آل عمران: من الآية 171)

(3) في ج، و + عارض غاز.

(4) في أ: مكة لعله المدينة. وفي ب ج د هـ، و مكة. وفي هـ: المدينة؛ وهو الصواب لما دلت عليه الآية

السابقة والسياق.

(5) في جميع النسخ عدا د: - هو.

(6) في ب + عليه السلام.

7) في ب: + وسلم.

163