التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٧١

(1)

على إخواننا وسادتنا لنحن إذا أشر من الحمير وهي كلمة الكفر. فقال عامر بن قيس أجل، والله إِنَّهُ لَصَادِقٌ مُصَدَّق (2)، ولأنت وأصحابك أشر من الحمير. فَلَمَّا قدم رسول الله مُصَدَّق (2)، المدينة بلغه عامر بن قيس ما قال (3)، وما قال الجلاس؛ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر وإلى الجلاس (4)، فحلف الجلاس عند (5) المنبر أَنَّهُ ما قال شيئا من ذلك [أق 130] وأن عامراً لكاذب. وحلف عامر بالله لقد قاله ورفع يديه، وقال: "اللَّهُمَّ أنزل على نبيك من الصادق منا"، فقال النبي وأصحابه «آمين». فنزلت هذه الآية. فانظر كيف يأتي (6) الخطاب من الله في الجملة لقوم (7) جمعهم للقيام بدينه ونصرة نبيه، وفيهم من لا يستحقه في الحقيقة، وَإنَّما أراد به تفضيل ما قصدوه ونصروه في الظاهر وأرادوه والحث عليه، وذمّ من تخلف عنه. وقد يتخلف عنه من علم الله أن سيؤمن بعد ذلك فافهمه وبالله التوفيق.

(8)

فصل خامس:

نظير ذلك في الذين ذمهم الله، ووصفهم بالكفر، فقال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (الحشر: من الآية 2)، وهم بنو النضير لما أحلاهم نبي الله، فحُشروا إلى الشام فأخبر سبحانه عن كفرهم فلم يستثن

1) عامر بن قيس: ابن عم الجلاس بن سويد الأنصاري، قصته مشهورة مع الجلاس بن سويد، وهي كما ذكرها المصنف. انظر: ابن حجر الإصابة في تمييز الصحابة، 595/ 3.

(2) في ب ز - مصدق.

(3) في ز: - ما قال.

(4) في ب: - "فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر وإلى الخلاس".

5) في ج، و: على. وفي د: عن.

(6) في و: - يأتي.

(7) في ج، د، و: - لقوم.

8) في ب بذلك.

165