التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

منهم

فِي

أخطب

(1) ،

زوجة

أحدا، وقد علم أهل التفسير أنها كانت منهم صفية بنت حيي بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى: {وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذِّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ [اق 30 ب] وَمَنْ يُشَاقٌ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُجْزِيَ الْفَاسِقِينَ) (الحشر: (3 - 5). وكانت صفية عليها السلام ممن وقع عليه الجلاء؛ فانظر كيف الخطاب بالكفر لهذا الفريق المعين المخصوص بالجلاء، وقد خرج من الكفر بعضهم، فلو كان مثل هذا الخطاب يقضي لكل واحد بذاته (2) على الانفراد بذاته (3) بما قضى على الجميع لوجبت البراءة بالحقيقة من جميع () من أجلاه نبي الله وأخرجه من دياره من أهل الكتاب.

من

وكيف يكون الصادق قولاً يدلُّ بظاهر الآية على استغراق الجنس واستيعاب الجميع، وهو يعلم أَنه خلاف ما تعلمون من خطابه حاشي الله ذلك؛ بل لما كان الخطاب في الجملة يحتمل الخصوص والعموم خاطبهم بما تعقل العرب في (5) لغتها؛ لأن القرآن نزل بلغتهم، وفي لغتهم خطاب البعض بخطاب الكل وخطاب الكل بخطاب البعض، ولن يجهل ذلك أهل الأدب والبصيرة. ألا تراه يقول الله عز وجل: ولأنتُمْ أَشَدُّ [اق 131] رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} (الحشر: (13)؛ يعني: بني قريظة. أتراهم كان

(1) صفية بنت حيي بن أخطب زعيم يهود خيبر. وأمها برة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بني قريظة إخوة النضير. وكانت صفية تزوجها سلام بن مشكم القرظي، ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل عنها يوم خيبر غزا رسول الله، خيبر وغنمه الله أموالهم، وسبى صفية بنت حيي فاستصفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصارت في سهمه، ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها. وتوفيت صفية في رمضان زمن معاوية سنة خمسين. انظر: ابن سعد الطبقات الكبرى، 120/ 8 - 121. والصفدي: الوافي بالوفيات 189/ 16.

2) في هـ: بعينه.

(3) في ب، ز: - بذاته.

(4) في ج، د: - جميع.

(5) في ب: من.

166