التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّحَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِندَ بَارِئكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 54)؛ فانظر كيف جعل لهم التوبة بعد أن توعدهم بالغضب، فعلمنا أَنَّهُ إنَّما أراد بالغضب

من لم يتب.

فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون الغضب الذي ذكره الله تعالى قتلهم أنفسهم، والذلة هي الخزية)، وهذا جميعا في الدنيا، وهو سبحانه وتعالى قد قال: وفي الحياة الدنيا (الأعراف: من الآية 152)؟

قلنا: أَمَّا الغضب من الله فناره وعذابه ويستحيل أن يكون الغضب توبة؛ لأن التوبة رحمة، وكيف يكون الغضب رحمة؟!

ولو (2) سلمنا [أق 32 ب] أَنَّهُ قتلُهُم أنفُسَهم ما أنكر (3) علينا)؛ لأن القتل نال بعضهم فكان توبة للمقتول وللحي، فصح أن الغضب نال بعض من اتخذ العجل، والخطاب توجه لهم جميعا. والذلة وإن كانت الخزية فالخزية (5) إنَّما نالت من لم يؤمن، وإنَّما نالت أيضا غير الذين اتخذوا العجل بأعيانهم؛ فدل (6) على تخصيص هذا الفريق المعينين (7) بلفظ مطلق في الجميع، وخطاب ظاهر العموم. ومع ذلك فقد بهذا أن أنه يراد به الخصوص، خطاب الجملة كان في معينين (8) أو مبهمين غير قاض على الانفراد لأحد بذاته فيما قضى به

صح

وصح

على الجميع.

1) في ب: الجزية.

(2) في ج، د: - ولو.

(3) كذا في ب، وفي بقية النسخ ما انكس

(4) في ب: علمنا.

5) في ب: الجزية فالجزية.

6) في أ: فذلك

خ فدل.

7) في أ، ز: التفريق المعنيين.

8) في أ، ز: معنيين.

169