التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

فصل ثامن:

ومن ذلك قوله سبحانه: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ * قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ * قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَا إلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (يس: 13 - 17) إلى قوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ (يس: 19)؛ [133] فقد قضى على أهل القرية بظاهر الخطاب العام أَنَّهُم كذبوا الرسل، وأنهم قوم مسرفون. وقد قال في آية أخرى: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِي (غافر: من الآية 43)، فخاطبهم على الجملة، وقد خرج منهم من لا يستحق صفتهم بقوله سبحانه: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * أَتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ (يس: 20 - 21) إلى قوله: {وَقِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (يس: 26 - 27). والله تعالى صادق؛ فلو كان لفظ (1) العموم في الجملة إذا ورد كان دالاً بنفسه محكوما بعمومه في كل موضع على الحقيقة ما كان سبحانه يخاطبهم بما يتحققون عنهم فيه العموم وهو يريد ذلك. وإنما وجب آخر الخطاب على العموم حيث يقع الأمر

الخصوص، حاش

الله

من

والنهي فيجب استيعاب المذكور ليقع النفس بالخروج من الأمر، قائما دون العموم محتمل لتعلق الأمر به، فوجب الاستيعاب هذا وَإِنَّما مخبرات الله تعالى فبخلاف هذا؛ فإن الله تعالى أق 33 ب] ما كلفنا علم غوامضها، ومن غوامضها علم الخصوص والعموم فيها، فإن ذلك لا يدل عليه اللفظ بنفسه دون الإشارات والأمارات الدالة عليه، فإن قوله سبحانه: {وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة: من الآية 282)، والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة: من الآية 284)، وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ الله (النمل: من الآية 23)، وتُدَمرُ كُلِّ شَيْءٍ (الأحقاف: من الآية 25 كلّه لفظ واحد لا يدل بظاهر لفظه على تمييز العموم من

1) في أ: - لفظ.

170