التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

مسألة:

وإن كان الخطاب توجه إلى المعروفين بالمهاجرين والأنصار في حكم الظاهر سواء بدلوا أو لم يُبدلوا، أصروا على مخالفة حق أو لم يُصرُّوا؛ فهذا هو المعنى الراجح إلى الأشخاص، وذكر المهاجرين والأنصار إنَّما هو على هذا المعنى. فاسم زيد و (2) عمرو للفرق بين

طوائف الأمة.

(1)

وما أظن هذا ينساغ في وهم متدين (3) - وإن ضعفت قريحته - على أن الخطاب الذي أجمل المهاجرين والأنصار قد شمل على قول المعارض قوما أخبر الله بنفاقهم حيث يقول [أق 137] عز وجل: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ (النساء: من الآية 88) إلى قوله: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّى يُهَاجِرُوا في سبيل الله (النساء: من الآية 89) وهم قوم من أهل مكة هاجروا إلى المدينة ورسول الله الله بها. فَلَمَّا قدموا المدينة اجتووها (4) وندموا على الهجرة وأرادوا الرجعة إلى مكة، فقالوا كيف نفعل؟ فقال بعضهم: نخرج كهيئة البدو، ففعلوا. فقال لهم المسلمون ما تريدون؟ فقالوا اجتوينا المدينة فخرجنا (7)، فجعلوا يتحولون منقلة منقلة حتى تباعدوا من المدينة، ثُمَّ أدلجوا

سرا ()، فصدقوهم

1) في ز: باسم.

(2) في ب، ج، د: بن. وفي ز: - و. (3) في ج د متدبرين. وفي و متدينين.

(4) اجتوى المكان إذا كره المقام به، وأبغضه والجوى ضيق الصدر، وخلاف التنعم واستمراء الطعام والشراب. انظر: الزمخشري، محمود بن عمر الفائق في غريب الحديث تحقيق علي محمد البجاوي - محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة - لبنان، ط 2، مادة جوي.

(5) في ز: الندى وفي بقية النسخ البذا. والصواب ما أثبت من تفسير الثعلبي الكشف والبيان): الثعلبي، أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق تحقيق الإمام أبي محمد بن عاشور مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي، دار إحياء

التراث العربي، بيروت، ط 1/ 1422 - 2002، 486/ 3.

(6) كذا في ز؛ وفي بقية النسخ: سرة، ولعل الصواب ما أثبت. (7) في ج، د، و: قصدوهم.

176