التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٨٣فأصبحوا وقد قطعوا أرضًا بعيدة ثُمَّ كتبوا وأرسلوا إلى رسول الله -صلى الله عليه- بأننا على الدين الذي فارقناك عليه، ولكنَّا اشتقنا إلى بلدنا واجتوينا المدينة، ثُمَّ أرادوا الخروج في تجارة لهم إلى الشام فاستضعفهم أهل مكة وقالوا لهم: إِنَّكم (1) على دين محمد وأصحابه، إن لقوكم فلا بأس عليكم منهم. [أق 37 ب] فخرجوا من مكة متوجهين إلى الشام، فبلغ ذلك المسلمين، فقالوا وهم عند نبي الله -: ما يمنعنا أن نخرج إلى هؤلاء الذين رغبوا بأنفسهم عنا، وظاهروا علينا عدونا ورغبوا في هجرتنا فنقتلهم ونأخذ ما معهم. وقالت طائفة أخرى من المسلمين: سبحان الله! أتقتلون قوما على دينكم أن اجتووا دياركم وقراركم،
(2)
فتستحلون دماءهم وأموالهم ورسول الله صلى الله عليه ساكت لا ينهى واحدا من الفريقين عما يقولون (3)؛ فأنزل الله تعالى {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وسماهم كفارا (4). وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا؛ أي: بكفرهم أضلهم وأتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ، قيل: أتريدون أن تجعلوا لأهل الضلال ما جعل الله لأهل الهدى. ثُمَّ قال: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء أنتم وهم). {فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ (5) الله (النساء: من الآية 89).
وقيل: إن طائفة من المسلمين طلبوهم وأخذوا ما كان عندهم من شيء، وسبقوهم
بأنفسهم.
ومن المذكورين في هذه الجملة [أق 138] (أعني: المهاجرين والأنصار) كان بعض المنافقين ممَّن عرف باسمه، منهم: عبد الله بن أبي ابن سلول (6) رأس المنافقين، كان خزرجيا من الأنصار ومنهم [أبو] طعمة بن أبيرق الأنصاري سارق الدرع. ومنهم الذين جاءوا بالإفك في قذف (7) عائشة، فأنزل الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا
(1) في ج، د، و: إن كنتم.
(2) في جميع النسخ: أحبوا. ولعل الصواب ما أثبته.
3) كذا في أ، هـ. وفي بقية النسخ: يقول.
4) في ج، د، و، ز: - "وسماهم كفارا".
5) في ج، د، و: - "أنتم وهم".
(6) كذا في ز؛ وفي بقية النسخ: عبد الله بن أبي سلول. والصواب ما أثبته.
7) في ب: "بالإفك قذفة".
177