التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

لأبي بكر: أنشدك الله أن تحوجني إلى أحد. فَلَمَّا نزلت الآية إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ (النور: (22) [أق 38 ب] قال أبو بكر: بلى يا ربّ، أُحِبُّ أن تغفر لي، وقد غفرت، وأخذت بالفضل، فإنَّما كان غضبي فيك، فأرسل إلى مسطح وقال له: إن الله قد حببني وعطفني عليك وعلى غيرك؛ فعلى الرأس والعين، أنت اليوم عندي أفضل مما كنت لا حرمتك خيرا كنت أصنعه بك. وقال عمر بن الخطاب لا نمنعك (1) خيرًا سألتنا أبدا يا مسطح.

فانظر أي منزلة كان فيها مسطح عندهم وهم يعلمون هجرته ونصرته؛ لأنه كان مع النبي - صلى الله عليه في تلك الغزوة التي بليت عائشة فيها بما بليت؛ ففيه دليل على أنهم لم يكونوا يحكمون لهم بالسعادة.

أما قالت أم مسطح (2) لعائشة حين عثرت في مرطها (3): "تعس مسطح". فقالت لها عائشة: ألا تتقين الله أنتعسين رجلا من أهل بدر من المهاجرين؟! قالت: إنك لغافلة، فأخبرتها الخبر. وكان مسطح ممن أشاع ذلك؛ فانظر كيف كانوا يصعدون لبعضهم [اق 139] بعضا، إنَّما حكم ظاهره بالهجرة والنصرة لا حكم الحقيقة؛ فافهم ذلك. فإن قال قائل: هؤلاء قوم قد أخبر الله تعالى أَنَّهُ قد رضي عنهم (4) فليس لنا البراءة من

أحدهم.

قيل له: أَمَّا الذين أخبر الله تعالى أَنَّهُ قد رضي عنهم فلا تجوز البراءة منهم. وأما هؤلاء المحدثون فلا (5) نعلم أن الله ذكرهم برضا ولا سخط على الحقيقة. وإنَّما صَحَ لهم معنيان،

(1) في ب: "لا يمنعك خيرا سألت".

(2) أم مسطح بنت أبي رهم أنيس - بفتح الهمزة بعدها نون مكسورة بن عبد المطلب بن عبد مناف. يقال: اسمها سلمى، ويقال ريطة، وهي مشهورة بكنيتها. ثبت ذكرها في الصحيحين في قصة الإفك حين خرجت عائشة لقضاء الحاجة فعثرت فقالت تعس مسطح وقال ابن سعد أسلمت أم مسطح فحسن إسلامها وكانت من أشد الناس على مسطح حين تكلم مع أهل الإفك. انظر: ابن حجر الإصابة في تمييز الصحابة، 302/ 8.

:

(3) في ج: مرضها. والمرط: رداء من صُوف أو خَز أو كتان، وجَمْعُه مُرُوط انظر الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، دار إحياء التراث العربي، لبنان، ط 1421/ 1 - 2001، مادة: مرط.

(4) كذا في د. أما بقية النسخ عليهم.

(5) في ب، ج، د، و، ز: فلم.

179