التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

الهجرة والنصرة في الحكم الظاهر، والحدث المكفر في حكم الظاهر (1)؛ فحكمنا عليهم بحكم

الظاهر.

فإن قال: أليس الله قد رضي عن المهاجرين والأنصار، وهؤلاء باليقين من المهاجرين والأنصار (2)؟

قيل له: بم يعرف المهاجري والأنصاري، ثُمَّ يحكم له بالحقيقة فلا يتبدل (3)؟ فإن قال: بالهجرة من مكة إلى المدينة، والجهاد عند رسول الله -صلى الله عليه؛ قيل:

وكان من هاجر ونصره هو ولي الله على الحقيقة، يشهد له بذلك قطعا؟! فإن قال: نعم. قيل له: ولو ارتد عن الاسلام فلا يمكنه إلا أن يقول: نعم. قيل له: فما حال المنافقين الذين [أق 39 ب] أظهر الله نفاقهم في غزوة تبوك بعد النبي -صلى الله عليه، ثُمَّ مع قول الله تعالى فيهم: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَاً وَلاَ نَصَبٌ وَلَا مَحْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٌّ تَيْلاً إلا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ: (التوبة: من الآية 120)؛ فقد خص الله تعالى

خروجهم مع

ظاهره

أهل المدينة وعَمَّ من حولهم من الأعراب بأنه لا يضيع عملهم. فلو حملنا الخطاب على قطعنا (4) بعمومه لوجب أن يحكم لكل واحد خارج (3) منهم مع رسول الله -صلى الله عليه- بأنه مقبول منه على الحقيقة ولكن الخطاب أجملهم) وصحَّ أَنَّهُ مخصوص في المخلصين لخروج المنافقين منهم وإنَّما أظهر الله تعالى نفاق المنافقين على ما وجدت في غزوة تبوك، ويقال: إنَّهَا فضحت (7) المنافقين.

فافهم ذلك فهذان الوجهان هما ركنا المسألة، وعليهما مدار هذه المعارضة، قد أوردنا

(1) في ب، ج، د، و، ز: - "في حكم الظاهر".

(2) في ج، د، و: - " وهؤلاء باليقين من المهاجرين والأنصار".

(3) في ج، د، و: تتبدل.

4) في ج، د، و قطعا.

(5) في ج، د، و: - خارج.

(6) في ب أعمهم لعله أجملهم.

(7) في ب: قضت.

180