التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

[11]

باب: احتمال التخصيص في الخطاب بالمهاجرين والأنصار

وأما الوجه الثالث فهو أن المهاجرين والأنصار أمَّة من الناس قلت أو كثرت فهي تحتمل

الخصوص؛ فإن صح الخصوص فيها واحتمل بطل القطع لأحد منهم بعينه على الانفراد.

فهذا

أن

وجه

قد تقدم من كلامنا في مثله ما يشفي العليل، ويكتفي منه بالقليل، ولا بد من

(2)

نرسم فيه خاصة ما أغفلنا ذكره فيما مضى، والله الموفق والمعين، فأقول: إن الخطاب بالجملة في المهاجرين (3) والأنصار والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آوو ونصروا لا يخلو أن يكون محتملا للخصوص أو غير محتمل؛ فإن كان غير محتمل فكيف ينبغي طلب الدليل على تخصيصه وهو لا يحتمل التخصيص. وعندي أن المعارض لا يقول هذا، فإن قال ذلك قيل له: فما الفرق بين هذا الخطاب في هؤلاء وبين غيرهم من القوم الذين ذكرهم الله في الجملة، وفيهم من لا يستحق ذلك الذكر، وكلهم [أق 141] معنيون مخصوصون؟ فلا يجد فرقا.

ويقال له: من أين علمت أَنَّهُ لا يحتمل التخصيص من الكتاب أو من السنة أو من الإجماع؟ فلا يجد أحد إلى (4) ذلك سبيلا.

أحد

وإن قال: إنَّه يحتمل التخصيص قيل له: فولاية الحقيقة أو أبعد لم تصح؟

فإن قال: نعم، قيل له فما لم تصح ولاية الحقيقة فحكم الظاهر قاض بالإجماع بخطأ المقتتلين؛ فأي الطائفتين أحق بالخطأ من ثبت على الأصل المجتمع عليه أم من رجع

(5)

عنه إلى الرأي؟ فلا يجد من هذا محيصا.

182

1) في ب، ج، د، و: - "في الخطاب".

(2) في ج، د، و: - من.

(3) كذا في ز. وفي أ،.

ه:

الجملة المهاجرين بالمنافقين. وفي ب ج د و الجملة لعله المهاجرين بالمنافقين.

(4) في أ، هـ: "إلى أحد". وفي ز: "إلى أخذ".

(5) في ج، د، و: + من.