التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٨٩(1)
وإن قال: هو محتمل للخصوص، ولكن ما لم يصح الخصوص فنحن على العموم فيه، قيل: لا انفكاك لك أيها المعارض من أحد درجتين؛ إما تكون قاطعا في هذا الخطاب بعموم أو بخصوص على الحقيقة أو غير قاطع. فإن كنت قاطعا فيه بخصوص، فهذا الذي أردنا، وذلك هو الحق الصريح الذي لا شك فيه عندنا، وسنذكر الأدلة فيه -إن شاء الله. وإن كنت قاطعا بعموم، فَمن أين لك ذلك لعله- أراد في الكتاب أم في السنة أم في الإجماع؟ أَمَّا الكتاب والسنة (2) [أق 41 ب] فلا يمكنه ادعاء عموم (3) هذه الآيات منها، فإن الكتاب قد جاء فيه الخطاب على الوجوه الأربعة التي قدمنا ذكرها.
فمن ثبت له عمومه بالإجماع وإلا فالوقوف حتى يتبين الخصوص، فإن الله لم يتعبدنا بعلم الأخبار إلا ما خرج منها مخرج الأمر والنهي، ثُمَّ وقعت الكلفة به؛ فهنالك يجب الفحص عنه، وبالله التوفيق.
وَأَمَّا من الإجماع فيصعب عليه ذلك، وكفى باختلاف الصحابة دليلا على عدم الإجماع على ولايتهم بالحقيقة على الانفراد ولو كان ذلك كذلك لكانت شهرته أظهر والكلام فيه أكثر؛ لكن الله طوى ذلك عن العباد، وعرفهم (4) طرق الصلاح والفساد، وابتلاهم بأعظم المحن، ووقعت بينهم الفتن؛ حُجَّة للناس عليهم، وتمحيصا توجه إليهم. فنسأل الله التمسك بأرشد الدليل، والسلوك لأقوم نهج منهاج (5)، وأعدل دليل.
فصل:
وإن كنت غير قاطع في هذا الخطاب بعموم ولا خصوص، وأنت واقف فيه [أق 142] حتى يقوم لك دليل على أحد الوجهين؛ فحكم الظاهر قاض) عليك إذ قد
1) في ب - فنحن.
(2) في ج، د، و: قاطعا في السنة.
3) في ج، د، و: معموم.
4) في ج، د، و: وعن.
(5) في ب: - "فنسأل الله التمسك بأرشد الدليل، والسلوك لأقوم نهج منهاج".
(6) في أ، ب، هـ: - فيه.
7) في ج، د، و: فالحكم الظاهر غير قاض.
183