التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٩٢اختلاف ولا في أيام رسول الله صلى الله عليه ولا بعده.
فإن قال: إِنَّهُ مِمَّا يسع جهله، ولا يلزم عمله (1).
قلنا: وذلك مع ظهوره على قولكم وهو نص، فلا تعبد فيه على أحد.
فإذا قال ذلك، قلنا ما لا تعبد فيه عليهم؛ كيف يرفع عنهم التعبد بحكم الظاهر في
بعضهم بعضا ما لا انفكاك لهم منه الا
(2)
بعلم
الحقيقة. وعلم الحقيقة على هذا لم يجبـ
عليهم؛ بل لم يعرفوه فما هذا التخبط فيما لا يستقيم.
[13]
باب: بيان استحالة المعارضة لاستحالة إجماع الأمة على خطأ
وأَمَّا الوجه الخامس وهو أن (3) الحكم بعموم الخطاب في هذه الآيات، وإيجاب الولاية لكل شخص من المهاجرين والأنصار [أق 43 ب] على الانفراد باسمه وعينه تكفير الأمة بأسرها؛ لأن الناس كانوا في أول خلافة عثمان بن عفان على دين واحد، مصوّبون له
دائنون بطاعته إلى أن ظهرت منه أحداث (4) أنكروها عليه جميعا، فاستتابوه منها فتاب، لم يُوف فاستتابوه فتاب، فَلَمَّا اتهموه بالخداع وقلة الوفاء فيما يعطيهم صار بغير المنزلة التي استجازوا تقديمه عليها، وهي العدالة وارتفاع الريب. فَلَمَّا وقع الريب انحطت درجته، فلما بعد أن شهر ذلك منه أن لا يدعوه وهم
انحطت
الله
درجته وجب عليهم فيما بينهم وبين يقدرون على عزله حتى لا يكون على الأمة إمام ليس بمأمون على ريبة؛ فكان الواجب عليه حينئذ إن صدق في التوبة بعد أن أخلفهم خلفا أزال إمامته وعدالته من قلوبهم أن يسعفهم)
(5)
(1) كذا في جميع النسخ؛ ولعل الصواب: علمه.
(2) في ج، د، و ما لا يعلم.
(3) في ب: + يعلم.
4) في ب: + توجب.
5) في ب: يسعهم.
186